عبد الحي بن فخر الدين الحسني
128
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
نحو ساعتين أو ثلاث ساعات ثم يظهر في الديوان العام ويجلس للناس فيحضر لديه أبناء الملوك وكبار الأمراء وعظماء الهند والسفراء وكلهم يقفون بين يديه ومن ورائهم تقف عامة الأمراء ويتلوهم الناس من كل صنف ودرجة أعلاهم وأدناهم ، ثم يتمثل بين يديه الأمراء الوافدون من بلاد ويستأذنه الأمراء المأمورون إلى جهات فيخلع عليهم ويأذن لهم بالخروج ويعرض عليه عرائض الأمراء والولاة ونذورهم ويعرض عليه « المير بخش » مطالب أهل المناصب و « المير آتش » أغراض « البرقندازية » وغيرهم وصدر الصدور يعرض عليه حوائج السادة والعلماء والمشايخ وغيرهم من أهل الاستحقاق وناظر العرض المكرر الأحكام السلطانية من المناصب والأقطاع والنقود وغيرها ، ثم يعرض عليه ناظر الإصطبلات الأفراس الخاصة وشحنة الفيلة الأفيال الشاهانية على الرسم المعتاد وناظر الداغ والتصحيحة فرسان الأمراء مع أفراسهم التي امتازت بالداغ والتصحيحة حالا وكان يجلس بالديوان العام نحو خمس ساعات ، ثم يذهب إلى « دولتخانه » فيحضر لديه الوزير والديوان والبخشى وصدر الصدور وغيرهم من كبار الأمراء فيكلمه الوزير في مهمات الدولة والديوان في الأموال الخالصة الشريفة والميربخشى في العسكرية وصدر الصدور في أهل الحوائج والسلطان يجاوبهم بما يبدو له من المعروف ويكتب بيده بعض التوقيعات ويأمر في بعضها أن يكتبه الوزير ثم يعرض عليه المناشير التي أنشأها الوزير فيقرأها ويصلحها إن رأى فيها خللا ويجلس بها نحو خمس ساعات ، ثم يدخل المنزل ويتغدى ويقيل نحو ساعة ثم يتوضأ ويمشى إلى المسجد ويصلى الظهر بجماعة ، ثم يذهب إلى « خلوتخانه » ويشتغل بتلاوة القرآن وكتابة المصحف ومطالعة الكتب وتحقيق المسائل ، وربما يدعو بها بعض الأمراء ويباشر المهمات من أمور الدولة وربما يدعو أهل المظالم والشكاوى فيقضى بينهم بالمعروف وربما يدعو المخدرات فيعرضن