عبد الحي بن فخر الدين الحسني
126
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
وأهل الخدمة من الجواري والغلمان ، وكانت جهانآرا بيگم بنت شاهجهان تقيم مع والدها في القلعة والسيد محمد الحسيني القنوجي يلازمه يشتغل عليه ويذاكره في ما ينفعه في عقباه ، وجلس عالمگير على سرير الملك سنة ثمان وستين وألف فافتتح أمره بالعدل والإحسان ورفع المظالم والمكوس وأسر غالب ملوك الهند المشهورين وصارت بلادهم تحت طاعته وجبيت له الأموال وأطاعته البلاد والعباد ، ولم يزل في اجتهاد من الجهاد ولم يرجع إلى مقر ملكه وسلطته بعد أن خرج منه ، وكلما فتح بلادا شرع في فتح أخرى حتى لحقت حدود ملكه في الجهة الشمالية إلى حدود « خيوا » و « بخارا » في الجهة الجنوبية إلى البحر المحيط الهندي وفي الجهة الغربية إلى « سومنات » على شاطىء بحر الهند وفي الجهة الشرقية إلى « پوري » منتهى أرض « أريسه » . وكان عالمگير عالما دينا تقيا متورعا متصلبا في المذهب ، يتدين بالمذهب الحنفي لا يتجاوز عنه في قول ولا فعل وكان يعمل بالعزيمة ، وكان يصلى الصلوات المفروضة في أوائل أوقاتها بالجماعة في المسجد مهما أمكن ويقيم السنن والنوافل كلها ويصلى صلاة الجمعة في الجامع الكبير ولو كان غائبا عن البلدة لأمر من الأمور يأتيها يوم الخميس ويصلى صلاة الجمعة ثم يذهب حيث شاء ، وكان يصوم في رمضان في شدة الحر ويحيى الليالي بالتراويح ويعتكف في العشرة الأخيرة من رمضان في المسجد وكان يصوم يوم الاثنين والخميس والجمعة في كل أسبوع من أسابيع السنة ويصوم في أيام ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يصوم فيها ، وكان يخرج الزكاة من أمواله قبل أن يجلس على سرير الملك وبعده مما خص لنفسه من عدة قرى وبعض معادن الملح للمصارف الخاصة من نقير وقطمير ، وكان يريد أن يرحل إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة في أيام والده فلم يرض بفراقه وبعد ذلك لم تمهله المصالح الملكية