عبد الحي بن فخر الدين الحسني
41
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
5 - داود بن يزيد المهلبي داود بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة العتكي استخلفه أبوه عند موته بالقيروان على إفريقية سنة سبعين ومائة فعزله هارون الرشيد سنة اثنتين وسبعين ومائة واستعمله على ارض السند والهند سنة اربع وثمانين ومائة وكان معه أبو صمة المتغلب وهو مولى لكندة فقدم الهند وملكها ودوخ الثغر وأحكم أموره ، ولم يزل امر ذلك الثغر مستقيما إلى عهد المأمون ، وبقي داود بالسند إلى آخر عهده من الدنيا ؛ توفى سنة خمس ومائتين في أيام المأمون ، كما في الكامل . 6 - صالح بن بهلة الهندي صالح بن بهلة الهندي الطبيب المشهور كان في أيام الرشيد هارون بالعراق ذكره ابن أبي اصيبعة في طبقات الأطباء والقفطي في اخبار الحكماء ، قال القفطي : انه كان هندى الطب حسن الإصابة فيما يعانيه ويخبر به من تقدمة المعرفة على طريق الهند . ومن عجيب ما جرى له ان الرشيد في بعض الأيام قدمت له الموائد فطلب جبرائيل بن بختيشوع ليحضر اكله على عادته في ذلك فطلب فلم يوجد ، فلعنه الرشيد وبينما هو في لعنه إذ دخل عليه ، فقال له : اين كنت ؟ وطفق يذكره بشر ، فقال : ان اشتغل أمير المؤمنين بالبكاء على عمه إبراهيم بن صالح وترك تناولى بالسب كان أشبه ، فسأله عن خبر إبراهيم ، فأعلمه انه خلفه وبه رمق ينقضى آخره وقت صلاة العتمة ، فاشتد جزع الرشيد من ذلك وأمر برفع الموائد وكثر بكاؤه ؛ فقال جعفر بن يحيى : يا أمير المؤمنين ! جبرائيل طبه رومى وصالح ابن بهلة الهندي في العلم بطريقة أهل الهند في الطب مثل جبرائيل في العلم بمقالات الروم ، فان رأى أمير المؤمنين ان يأمر باحضاره ويوجهه إلى إبراهيم ابن صالح ليفهمنا عنه فعل ، فأمر الرشيد باحضاره وتوجيهه وبالمصير اليه بعد