عبد الحي بن فخر الدين الحسني

37

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

بقندابيل ، فأراد آل المهلب دخول قندابيل فمنعهم وداع بن حميد ، وكاتبه هلال بن أحوز ولم يباين آل المهلب فيفارقهم ، فتبين لهم فراقه لما التقوا وصفوا ، كان وداع بن حميد على الميمنة وعبد الملك بن هلال على الميسرة - وكلاهما ازدى ، فرفع لهم هلال راية الأمان ، فمال إليهم وداع بن حميد وعبد الملك بن هلال وأرفض عنهم الناس فخلوهم . ومشى آل المهلب بأسيافهم فقاتلوا حتى قتلوا من عند آخرهم الا ابا عيينة بن المهلب وعثمان بن المفضل فلحقا برتبيل ، وبعث بنسائهم وأولادهم إلى مسلمة ، كما في تاريخ الأمم والملوك للطبري . 30 - هشام بن عمرو التغلبي استعمله المنصور على السند ، وكان سبب استعماله ان المنصور كان يفكر فيمن يوليه السند فبينا هو راكب والمنصور ينظر اليه اذغاب يسيرا ثم عاد فاستأذن على المنصور فأدخله فقال : انى لما انصرفت من الموكب لقيتني أختي فلانة فرأيت من جمالها وعقلها ودينها ما رضيتها لأمير المؤمنين ، فأطرق ثم قال : اخرج ! يأتك امرى ، فلما خرج قال المنصور لحاجبه الربيع : لولا قول جرير : لا تطلبن خؤولة في تغلب * فالزنج أكرم منهم أخوالا لتزوجت اليه ، قل له : لو كان لنا حاجة في النكاح لقبلت فجزاك اللّه خيرا ! وقد وليتك السند فتجهز إليها ! وأمره ان يكاتب ذلك الملك بتسليم عبد اللّه ابن محمد العلوي المشهور بالأشتر فان سلم وإلا حاربه . فسار هشام إلى السند فملكها ، وكره اخذ عبد اللّه الأشتر وأقبل يرى أنه يكاتب الملك الذي كان عبد اللّه في بلاده واتضلت الأخبار بالمنصور بذلك ، فجعل يكتب اليه يستحثه فبينا هو كذلك إذ خرجت خارجة ببلاد السند فوجه هشام أخاه سفيحا ، فخرج في جيشه وطريقه بجنبات ذلك الملك ؛ فبينا هو يسير إذ غبرة قد ارتفعت