عبد الحي بن فخر الدين الحسني
38
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
فظن أنهم مقدمة العدو الذي يقصد فوجه طلائعه فزحفت اليه فقالوا : هذا عبد اللّه بن محمد العلوي يتنزه على شاطئ مهران ، فمضى يريده فقال نصحاؤه : هذا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! وقد تركه أخوك متعمدا مخافة ان يبوء بدمه فلم يقصده ، فقال : ما كنت لأدع اخذه ولا ادع أحدا يحظى بأخذه أو قتله عند المنصور ، وكان عبد اللّه في عشرة فقصده ، فقاتله عبد اللّه وقاتل أصحابه حتى قتل وقتلوا جميعا ، فلم يفلت منهم مخبر ، وسقط عبد اللّه بين القتلى فلم يشعر به . وقيل : ان أصحابه قذفوه في مهران حتى لا يحمل رأسه ، فكتب هشام بذلك إلى المنصور ؛ فكتب اليه المنصور يشكره ويأمره بمحاربة ذلك الملك ، فحاربه حتى ظفر به وقتله وغلب على مملكته . ووجه عمرو بن جمل في بوارج إلى نارند . ووجه إلى ناحية الهند فافتتح كشمير وأصاب سبايا ورقيقا كثيرا وفتح الملتان ، وكان بقندابيل متغلبة من العرب فأجلاهم عنها ، وأتى القندهار في السفن ففتحها وهدم الكنيسة وبنى موضعها مسجدا ؛ فأخصبت البلاد في ولايته فتبركوا به ، ثم سار إلى بغداد وعزل عن الولاية بالسند ومات بها سنة سبع وخمسين ومائة ، كما في الكامل . 31 - يزيد بن عرار ولى على ارض السند في أيام وليد بن يزيد بن عبد الملك الأموي سنة خمس وعشرين ومائة وكان بها من قبل ، فقام بالأمر وأحسن سيرته في الناس وقاتل العدو ؛ وكان يفتح الناحية قد نكث أهلها حتى جاء منصور ابن جمهور الكلبي فقاتله وقتل في حدود سنة ثلاثين ومائة . * * *