عبد الحي بن فخر الدين الحسني
29
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
وقتل الباقون ، واستشهد من المسلمين بضعة وعشرون رجلا وأفاءها اللّه عليهم ، فهاج عليهم البحر فأقاموا إلى أن يطيب ، فأصابهم مرض في أفواههم فمات منهم نحو من الف رجل منهم الربيع بن صبيح ، ثم رجعوا فلما بلغوا ساحلا من فارس يقال له " بحر حمران " عصفت بهم الريح ليلا فانكسر عامة مرا كبهم فغرق البعض ونجا البعض ووصل عبد الملك إلى بغداد ، فولاه المهدى بن المنصور على بلاد السند سنة احدى وستين ومائة وعزله بعد سبعة عشر يوما « 1 » من قدومه ارض الهند ، كما في الكامل . 14 - عمر بن حفص العتكي عمر بن حفص بن عثمان بن قبيصة بن أبي صفرة العتكي المعروف بهزار مرد - يعنى الف رجل - كان من قواد المنصور ممن بايع محمد بن عبد اللّه العلوي المشهور بالنفس الزكية ، استعمله المنصور على السند والهند سنة اثنتين وأربعين ومائة ، فقدمها فجاربه عيينة بن موسى التميمي فسار حتى ورد السند فغلب عليها وقام بالملك . وفي أيامه قدم الهند عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه العلوي وقد تقدم خبره في ترجمته ، وقد عزل المنصور في تلك القصة عمر بن حفص عن السند سنة احدى وخمسين ومائة و ؟ ؟ ؟ على إفريقية ، فسار إلى قيروان في خمس مائة فارس فاجتمع وجوه البلد فوصلهم وأحسن إليهم وأقام والأمور مستقيمة ثلاث سنين ، فسار إلى الزاب لبناء مدينة " طبنة " بأمر المنصور واستخلف على القيروان حبيب بن حبيب المهلبي ، فخلت إفريقية من الجند فثار بها البربر واجتمعوا بطرابلس وولوا عليهم ابا حاتم الأباضى وعمت الفتنة البلاد كلها ، ورجع عمر إلى القيروان فحصروه وطال الحصار حتى اكلوا دوابهم وفي كل يوم يكون بينهم قتال وحرب ، فلما ضاق الأمر بعمر وبمن معه فعزم على القاء نفسه إلى الموت
--> ( 1 ) وفي الكامل : ثمانية عشر يوما .