عبد الحي بن فخر الدين الحسني
26
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
عبد اللّه بن محمد العلوي يتنزه على شاطئ مهران ، فمضى يريده فقال أصحابه : هذا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد تركه أخوك متعمدا مخافة ان يبوء بدمه فلم يقصده ، فقال : ما كنت لأدع اخذه ولا ادع أحدا يحظى بأخذه أو قتله عند المنصور فقتل عبد اللّه - بقصة شرحتها في ترجمة عبد اللّه وترجمة أخيه هشام . 12 - عبد اللّه بن محمد العلوي جدنا الكبير عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي المشهور بعبد اللّه الأشتر بن محمد النفس الزكية بن عبد اللّه المحض ، وهو أول من وطئ ارض الهند من أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما أظن ، ولد ونشأ بالمدينة وتفقه على أبيه وجده ، وقدم الهند في أيام المنصور العباسي ؛ وسبب قدومه ان والده محمد بن عبد اللّه لما خرج على المنصور وجهه إلى البصرة فاشترى منها خيلا عتاقا ليكون سبب وصولهم إلى عمر بن حفص العتكي وكان واليا على ارض السند من قبل المنصور وكان ممن بايع محمدا من قواد المنصور وكان يتشيع ؛ فساروا في البحر إلى السند ، فأمرهم عمران يحضروا خيلهم ، فقال بعضهم : انا جئناك بما هو خير من الخيل وبما لك فيه خير الدنيا والآخرة فأعطنا الأمان ! اما قبلت منا وإما سترت وأمسكت عن اذانا حتى نخرج عن بلادك راجعين ! فأمنه فذكر له حالهم وحال عبد اللّه بن محمد ارسله أبوه اليه فرحب بهم وبايعهم ، وأنزل عبد اللّه عنده محتفيا ، ودعا كبراء أهل البلد وقواده وأهل بيته إلى البيعة فأجابوه ، فقطع ألويتهم البيض ، وهيأ لبسه من البياض ليخطب فيه ، وتهيأ لذلك يوم الخميس ، فوصله مركب لطيف فيه رسول من امرأة عمر بن حفص تخبره بقتل محمد بن عبد اللّه ، فدخل على عبد اللّه فأخبره وعزاه ، فقال له عبد اللّه : ان امرى قد ظهر ودمى في عنقك ، فقال عمر : قد رأيت رأيا ، ههنا ملك من ملوك السند عظيم الشأن كثير المملكة ، وهو على شوكة أشد تعظيما لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،