عبد الحي بن فخر الدين الحسني
27
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
وهو وفي ارسل اليه وأعقد بينك وبينه عقدا فأوجهك اليه فلست ترام معه ، ففعل ذلك وسار اليه عبد اللّه فأكرمه وأظهر بره ، وتسللت اليه الزيدية حتى اجتمع معه اربع مائة انسان من هل البصائر فكان يركب فيهم ويتصيد في هيئة الملوك وآلاتهم ؛ فلما انتهى ذك إلى المنصور بلغ منه ما بلغ وكتب إلى عمر بن حفص يخبره ما بلغه فقرأ لكتاب على أهله وقال لهم : ان أقررت بالقصة عزلنى ، وإن صرت اليه ؟ ؟ ؟ ، وإن امتنعت حاربني ، فقال له رجل منهم : الق الذنب على وخذني ؟ ؟ ؟ قيدنى ! فإنه سيكتب في حملى اليه فاحملنى ! فإنه لا يقدم على لمكانك في السند وحال أهل بيتك بالبصرة ، فقال عمر : أخاف عليك خلاف ما تظن ، قال : ان قتلت فنفسى فداء لنفسك ! فقيده وحبسه وكتب إلى المنصور بأمره ، فكتب اليه المنصور يأمره بحمله ، فلما صار إليه ضرب عنقه ؛ ثم استعمل على السند هشام بن عمرو التغلبي وأمر ان يكاتب ذلك الملك بتسليم عبد اللّه بن محمد ، فسار هشام إلى السند فملكها وكره اخذ عبد اللّه بن محمد وأقبل يرى الناس انه يكاتب ذلك الملك واتصلت الأخبار بالمنصور بذلك فجعل يكتب اليه يستحثه ، فبينا هو كذلك إذ خرجت خارجة ببلاد السند فوجه هشام أخاه سفيحا « 1 » فخرج في جيشه وطريقه بجنبات ذلك الملك ، فبينا هو يسير إذ غبرة قد ارتفعت فظن أنهم مقدمة العدو الذي يقصده ، فوجه طلائعه فزحفت اليه فقالوا : هذا عبد اللّه بن محمد العلوي يتنزه على شاطئ مهران ! فمضى يريده فقال نصحاؤه : هذا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! وقد تركه أخوك متعمدا مخافة ان يبوء ندمه فلم يقصده ، فقال : ما كنت لأدع اخذه ولا ادع أحدا يحظى بأخذه أو قتله عند المنصور ، وكان عبد اللّه في عشرة فقصده فقاتله عبد اللّه وقاتل أصحابه حتى قتل وقتلوا جميعا فلم يفلت منهم مخبر وسقط عبد اللّه بين القتلى فلم يشعر به ، وقيل : ان أصحابه قذفوه في مهران حتى لا يحمل رأسه ؛ فكتب
--> ( 1 ) وفي الكامل : سفنجا .