عبد الحي بن فخر الدين الحسني

10

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

من جند أهل الشام وخلقا من غيرهم وجهزه بكل ما احتاج اليه حتى الخيوط والمسالّ وأمره ان يقيم بشيراز حتى يتتام اليه أصحابه ويوافيه ما أعد له ، وعمد الحجاج إلى القطن المحلوج فنقع في خل الخمر الحاذق ثم جفف في الظل فقال : إذا صرتم إلى السند فان الخل بها ضيق فانقعوا هذا القطن في الماء ثم اطبخوا به واصطبغوا ! فسار محمد بن القاسم إلى مكران فأقام بها أياما ثم اتى قنّزبور ففتحها ثم اتى ارمائيل ففتحها ، ثم سار إلى الديبل يوم جمعة ووافته « 1 » سفن كان حمل فيها الرجال والسلاح والأداة فخندق حين نزل ديبل وركزت الرماح على الخندق ونشرت الأعلام وأنزل الناس على راياتهم ونصب منجنيقا ، وكان بالديبل كنيسة عظيمة عليها دقل طويل وعلى الدقل راية حمراء فرمى الدقل فكسر فاشتد طيرة الكفر من ذلك ، ثم إن محمدا ناهضهم وقد خرجوا اليه فهزمهم حتى ردهم وأمر بالسلاليم فوضعت وصعد عليها الرجال ففتحت عنوة وهرب عامل داهر وقتل سادن « 2 » بيت آلهتهم في الديبل ، واختط للمسلمين بها وبنى مسجدا وأنزلها أربعة آلاف ، ثم اتى محمد البيرون فصالحه أهلها ، وجعل محمد لا يمر بمدينة الا فتحها حتى عبر نهرا دون مهران فصالحه أهلها ووظف عليهم الخراج ، وسار إلى سهبان ففتحها ثم سار إلى مهران فنزل في وسطه وعبره مما يلي بلاد راسل ملك قصه ( كچه ) من الهند ولقيه داهر على فيل وحوله الفيلة ومعه التكاكرة فاقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع بمثله وترجل داهر وقاتل فقتل عند المساء وانهزم المشركون فقتلهم المسلمون كيف شاؤوا وكان الذي قتله في رواية المدائني رجلا من بنى كلاب وقال : الخيل تشهد يوم داهر والقنا * ومحمد بن القاسم بن محمد أنى فرجت الجمع غير معرد * حتى علوت عظيمهم بمهند « 3 »

--> ( 1 ) من فتوح البلدان للبلاذري ، وفي الأصل : واففته ( 2 ) في فتوح البلدان : سادنى . ( 3 ) عرد فهو معرد : إذا هرب وفر . والمهند : السيف الهندي .