محمد جمال الدين القاسمي
68
طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري
القاضي ، وصدق عليها مجلس الإدارة ، وأرسلت أوراقه إلى الآستانة ، فلم يفجأه وهو في هذا الاهتمام إلا وعمه الشيخ أحمد الخاني ينازعه المشيخة المذكورة وكان نائبا في بني صعب ، فقدم دمشق وذهب إلى الوالي وقال له : أنا أسنّ منه ، وابن صاحب الوظيفة الأصلية ، وأرشد منه ، ويشهد لي ملأ من المريدين وغيرهم ، فقال له الوالي : لقد تأخرت ، ولو جئت قبل معاملتها لكان لنا معك نظر أما الآن فإن الأوراق في الآستانة فاتبعها هناك ، فأرسل عمه أكبر أولاده الشيخ ياسين فتتبعها هناك ، وروجع قيود البراءة الأولى من نظارة الأوقاف فوجد أنها تقضي بتوجيه الوظيفة للأقرب فالأقرب من صاحبها الأول ، فأعيدت أوراقه للشام لتجري عليها المعاملة ، وقام في الدفاع عن المترجم مفتي الحنفية بدمشق صالح أفندي قطنا ، لكون المفتي أخا صهر المترجم على شقيقته وصاحب والده ، وحصل اختباط بين المترجم وعمه شديد ، وكان يذهب المترجم إلى جامع السويقة مباكرا فيقيم الختم فيأتي عمه للميعاد ليقيمه فيجد المريدين منفضين ، وكاد يحصل بينهما ما لا يحمد ، ثم إن عمه اعتراه مرض في إحدى عينيه فقوي عليه بعد ذلك ولم يزل يشتد معه ، وانقلب عليه بمرض آخر حتى توفي إلى رحمة اللّه تعالى في ذي الحجة سنة ( 1317 ) بدمشق ودفن بتربة الشيخ خالد قدس سره ، فظن المترجم أن الأمر صفا له والمشيخة تمت له ، فلم يفجأه إلا وعمه الشيخ عبد اللّه ينازعه المشيخة ، وكان حرّشه على طلبها الشيخ أسعد الصاحب لعداوة بينه وبين المترجم ، سنأتي عليها ، وللشيخ أسعد وقتئذ تداخل كبير وتردد وفير على والي الشام فما دونه ، وكان لا يتأمل من عمه المذكور هذا الطلب أصلا ، كما أنه ليس من خلفاء أبيه في الطريقة على قاعدتهم خصوصا مع صغر سنّ عمه ومزية المترجم . نعم لعمه السابق