محمد جمال الدين القاسمي
69
طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري
التقدم بالسن والقبول لدى المريدين ، والمحبة له أكثر منه المترجم ، وكان الذي قوى عمه الشيخ عبد اللّه على ذلك الشيخ أسعد المذكور ، وساعده على مضبطة جددها له ، فختمها بعض الوجهاء والعلماء ، في لياقته واستقامته ، وعارضه المترجم بمضبطة أخرى فما نجحت . وروعي في هذه الوظيفة شرط التوجيه الأصلي ، فاعترض المترجم بعدم لياقة عمه المذكور وأنه ليس من الخلفاء ، فأعانه الشيخ أسعد وأعطاه صك الخلافة منه وأنه خليفة له ، ورد أمره إلى الامتحان عند القاضي ، فامتحن في بعض شؤون الطريق وبعض مسائل من الفقه فأجاب عنها ، فصدق له باللياقة ، ووجه القاضي المشيخة عليه وصدق عليها مجلس الولاية ، وأرسلت إلى الآستانة ، وخرجت البراءة السلطانية عليها . ولما تحقق المترجم انسلاخ وظيفة المشيخة عنه سافر إلى الآستانة غرة رمضان سنة ( 1318 ) لطلب معاش يكون عوضا عما فاته ، فاستحصل معاشا قدره ثلاثمائة قرش ، فصدرت الإرادة السلطانية بذلك ، إلا أنه وقع في الأمر العالي تلقيب المترجم بحفيد الشيخ خالد ، فكتبت جريدة المعلومات صورة صدور الأمر العالي للمترجم حفيد الشيخ خالد ، فخشي المترجم أن يرمى لدى الناس بأنه ما توصل لهذا المعاش إلا بهذا الافتراء ودعوى أنه حفيد الشيخ خالد ، فكتب المترجم كتابا إلى صديقنا الكاتب البارع أديب بك نظمي محرر « جريدة الشام » يقول له : أرجو منكم إصلاح الغلط الذي وقع في جريدة المعلومات من تلقيبنا بحفيد الشيخ خالد ، وأن تنبهوا عليه لكي يعلم ، فأشهره صديقنا في جريدته تحت عنوان إصلاح غلط ، ثم لما وصل الأمر إلى ناظر المالية توقف عن إمضائه واعتذر بأن الأمر إنما هو لحفيد الشيخ خالد والمترجم ليس بحفيده ، فجد هناك واجتهد في تمضيته بدعوى أن الأتراك ربما لقبوا ولد الصهر حفيدا . ولما كان