محمد جمال الدين القاسمي
67
طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري
نقشبندي ، فجعل القاضي المذكور المترجم نائبا في محكمة الميدان ، وبعد فصل القاضي المذكور عن دمشق استقال المترجم من نيابة المحكمة المذكورة ، وكان عائشا « 1 » هو وعائلته في كنف والده ، ويقوم بإدارة شؤون والده ومهماته ، وفي سنة ( 1314 ) ذهب إلى الآستانة وسعى بواسطة بعض مقدميها بمرتب شهري لوالده قدره ثلاثمائة قرش يسمى معاش قيد حياة ، زيادة على معاش مشيخة النقشبندية في السويقة ، وهو نحو ألف قرش . وكان أخذ مضبطة من دمشق وصدق عليها وجهاء الشام بحاجته لذلك ، فوجه إلى والده المعاش المذكور ، وسعى أيضا هناك لأحد أولاده بالقضاء فردّ ابنه إلى الشام ليجري امتحانه بها ، فحضرها ابنه وأخذ شهادة الامتحان من المحكمة بإعانة صديقهم نائب المحكمة صالح أفندي قطنا ، وعاد إلى الآستانة وأبوه المترجم ينتظره . فنال من باب المشيخة ابنه نيابة في بعض القرى ، ونال المترجم بواسطة من ذكرنا رتبة إزمير المجردة ، ثم عاد إلى دمشق بعد تغيبه عنها نحو عام ، ثم لم يلبث أن توفي والده شيخنا ، فتصدر في مكانه في مشيخة الطريقة النقشبندية بجامع السويقة ، وفي قراءة درس البخاري ، فدعا المترجم لحضور أول يوم من درسه مفتي الحنفية بالشام صالح أفندي قطنا ، وكثيرا من الفضلاء ، وشرع في إكمال « البخاري » من الموضع الذي وقف عنده والده ، وأذن المترجم لأخيه الصغير بعد وفاة أبيه أن يذهب للآستانة لتحصيل معاشه الأخير ، فسافر فما نجح ، وكان وجّه ذلك المعاش لغيره وبقي معاش مشيخة السويقة ، فقدم المترجم لجانب الولاية مضبطة بطلبه وتوجيه المشيخة فوجهها عليه
--> ( 1 ) يعني مقيما .