السيد جعفر الأعرجي
50
مناهل الضرب في أنساب العرب
حارثة ، فان قتل فجعفر بن أبي طالب ، فان قتل فعبد اللّه بن رواحة ، فاستشهد الامراء الثلاثة . ولمّا رأى جعفر الحرب قد اشتدّت ، والروم قد غلبت ، اقتحم عن فرس له أشقر ثمّ عقره ، وهو أوّل من عقر في الإسلام ، وقاتل حتّى قطعت يده اليمنى ، فأخذ الراية بيده اليسرى وقاتل إلى أن قطعت اليسرى أيضا ، فاعتنق الراية وضمّها إلى صدره حتّى قتل ، ووجد به نيّف وسبعون ، وقيل : نيّف وثمانون ، ما بين طعنة وضربة ورمية . ورأى النبيّ صلّى اللّه عليه واله مصرعه ومصرع أصحابه ، وقال صلّى اللّه عليه واله : زارني جعفر في نفر من الملائكة ، له جناحان يطير بهما ، ولهذا يقال لجعفر : ذو الجناحين ، والطيّار في الجنّة . وكان مقتله سنة ثمان من الهجرة . وقيل : سنة سبع . وحزن عليه النبي صلّى اللّه عليه واله حزنا شديدا ، ودفن جعفر وزيد بن حارثة وعبد اللّه بن رواحة في قبر واحد وعمي القبر « 1 » . أولد جعفر بن أبي طالب ثمانية بنين ، وهم : عبد اللّه ، وعون ، ومحمّد الأكبر ، ومحمّد الأصغر ، وحميد ، وحسين ، وعبد اللّه الأصغر ، وعبد اللّه الأكبر ، وامّهم أجمع أسماء بنت عميس الخثعميّة . وأمّا محمّد الأكبر ، فقتل مع عمّه أمير المؤمنين عليه السّلام بصفّين . وأمّا عون ومحمّد الأصغر ، فإنّهما استشهدا مع ابن عمّهما الحسين عليه السّلام يوم الطفّ . وأمّا عبد اللّه الأكبر ، فهو أبو جعفر الجواد ، أحد أجواد بني هاشم الأربعة ، وهم : الحسن ، والحسين ، وعبد اللّه بن العبّاس ، وهو الرابع ، ولم يبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله
--> ( 1 ) عمدة الطالب ص 35 - 36 .