السيد جعفر الأعرجي
49
مناهل الضرب في أنساب العرب
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا * نبيّا كموسى خطّ في أوّل الكتب « 1 » وهذا صريح بأنّ أبا طالب رضى اللّه عنه كان موحّدا ، معترفا بالنبوّة ، وانّ اللّه تعالى أرسل محمّدا بالقرآن الكريم ، كما بعث موسى في الزمن القديم . وفي قوله « نبيّا كموسى » ولم يقل كعيسى نكتة لطيفة إلى إجماع أهل الأديان على صحّة نبوّة موسى ، واعتراف جميع الأنبياء الذين بعثهم اللّه اليه بعد موسى حتّى المسيح عيسى بن مريم عليهم السّلام معترفون مصدّقون بنبوّة الكليم ، ولم يشكّ برسالته أحد من ذرّية إبراهيم بخلاف عيسى عليه السّلام فإنّ الناس فيه يومئذ ثلاثة أصناف ، فمنهم : من قال هو رسول اللّه وكلمته ، وهم أبو طالب وأهل نحلته . ومنهم : من قال هو ابن اللّه فكفر بربّه ، ومنهم : من جحد نبوّته ورسالته . وحيث أطبق أهل التوحيد على صحّة نبوّة موسى عليه السّلام قال : وجدنا محمّدا نبيّا كموسى ، فمن يشكّ بعد هذا بإسلام أبي طالب وإيمانه ما هو إلّا مكابر . الأصل الثاني في ذكر عقب جعفر بن أبي طالب عليه السّلام وكان يكنّى أبا عبد اللّه ، وأبا المساكين ؛ لرأفته عليهم وإحسانه إليهم . وكان قد هاجر إلى الحبشة في من هاجر إليها من الصحابة ، ورجع منها فوصل إلى رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه يوم فتح خيبر ، فقال صلّى اللّه عليه واله : ما أدري بأيّهما أنا أشدّ فرحا بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ؟ ولهذا يقال لجعفر : ذو الهجرتين ، يعني هجرة الحبشة وهجرة المدينة . ولمّا جهّز النبي صلّى اللّه عليه واله أصحابه إلى مؤتة من أرض الشام أمّر عليهم زيد بن
--> ( 1 ) عمدة الطالب ص 22 .