السيد جعفر الأعرجي

48

مناهل الضرب في أنساب العرب

ومنها : الذبّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله والذين آمنوا به ، حيث أنّه عليه السّلام علم أنّ ذلك لم يتيسّر إلّا بموافقة قريش ظاهرا ، وإنّهم يكفّون عن النبيّ والمسلمين أيديهم وألسنتهم حياء منه ورهبة . أما سمعت أنّ قريش إنّما لجّت في إيذاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمين بعد وفاة أبي طالب . والعجب كلّ العجب من الشيخ جمال الدين المذكور ينسب أبا طالب إلى الكفر ويروى لأبي طالب قوله : واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتّى أوسّد في التراب رهينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر وقرّ بذاك منك عيونا وعرضت دينا لا محالة أنّه * من خير أديان البريّة دينا لولا الملامة أو حذار مسبّة * لوجدتني سمحا بذاك ضنينا ثمّ قام أبو طالب يذبّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من سنة ثمان من مولده إلى السنة العاشرة من النبوّة ، وذلك اثنان وأربعون سنة « 1 » . هذه عبارته حرفا بحرف ، وهي صريحة بإسلام أبي طالب ، وحثّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بتبليغ رسالة ربّه بقوله « فاصدع بأمرك » أي : الذي أرسلك اللّه به ما عليك من قريش وغيرهم من العرب غضاضة ، وعرضت على الناس دينا بعثت به لا محالة ، انّ ذلك الدين القيّم من خير أديان البريّة التي جاءت الأنبياء بها من قبلك ، وأحسنها وأسمحها دينا . وهذا صريح بأنّه راض مسلم بدين محمّد صلّى اللّه عليه واله غير جاحد بنبوّته ، وانّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ومن كان هذا اعتقاده لا ريب بإيمانه ، وأصرح من هذا وأوضح قوله في رواية غيره : ألا أبلغا عنّي على ذات رأيها * قريشا وخصّا من لؤيّ بني كعب

--> ( 1 ) تذكرة الخواصّ 7 - 8 .