ابن عبد البر

932

الاستيعاب

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنه لمسقى ، فكان لا يعالج أرضا إلَّا ظهر له الماء . قيل : لما أتى بعبد الله بن عامر بن كريز إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لبني عبد شمس : هذا أشبه بنا منه بكم ، ثم تفل في فيه ، فازدرده ، فقال : أرجو أن يكون مسقيا ، فكان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم . وقد أتى عبد المطلب بن هاشم بأبيه عامر بن كريز وهو ابن ابنته أم حكيم البيضاء ، فتأمّله عبد المطلب ، وقال : ما ولدنا ولدا أحرص منه ، وكانت أمّ حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم تحت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، فولدت له عامرا أبا عبد الله بن عامر هذا . وقد روى عبد الله بن عامر هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وما أظنّه سمع منه ولا حفظ عنه . ذكر البغوي ، عن مصعب الزبيري ، عن أبيه ، عن مصعب بن ثابت ، عن حنظلة بن قيس ، عن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر بن كريز ، قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قتل دون ماله فهو شهيد . رواه موسى ابن هارون الحمّال ، عن معصب بإسناده سواء . قال الزبير وغيره : كان عبد الله بن عامر سخيّا ، كريما حليما ، ميمون النّقيبة ، كثير المناقب ، هو افتتح خراسان ، وقتل كسرى في ولايته ، وأحرم من نيسابور شكرا الله تعالى ، وهو الَّذي عمل السقايات بعرفة . قال صالح بن الوجيه ، وخليفة بن خياط : وفي سنة تسع وعشرين عزل عثمان أبا موسى الأشعري عن البصرة ، وعثمان بن أبي العاص عن فارس ، وجمع ذلك كله لعبد الله بن عامر بن كريز . وقال صالح : وهو ابن أربع وعشرين سنة .