ابن عبد البر
1421
الاستيعاب
وروى أبو داود الطيالسي ، قال : حدثنا هشام ، وأبو عوانة ، عن أبي حمزة ، عن ابن عباس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى معاوية يكتب له . فقيل : إنه يأكل ، ثم بعث إليه ، فقيل : إنه يأكل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أشبع الله بطنه - من مسند أبى داود الطيالسي . ومن جامع معمر رواية عبد الرزاق ، قال : حدثنا معمر ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل - أن معاوية لما قدم المدينة لقيه أبو قتادة الأنصاري ، فقال له معاوية : يا أبا قتادة ؟ تلقاني الناس كلَّهم غيركم يا معشر الأنصار ! ما منعكم ؟ قال : لم يكن معنا دوابّ . قال معاوية : فأين النواضح ، قال : أبو قتادة : عقرناها في طلبك ، وطلب أبيك يوم بدر . قال : نعم يا أبا قتادة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا : إنا نرى بعده أثرة . قال معاوية : فما أمركم عند ذلك ؟ قال : أمرنا بالصبر . قال : فاصبروا حتى تلقوه . قال : فقال عبد الرحمن ابن حسان حين بلغه ذلك : ألا أبلغ معاوية بن صخر * أمير المؤمنين نثا [ 1 ] كلامي فإنّا صابرون ومنظروكم * إلى يوم التغابن والخصام وروى ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، قال : أخبرني المسور بن مخرمة أنه وفد على معاوية ، قال : فلما دخلت عليه سلمت - قال : فقال : ما فعل طعنك على الأئمة يا مسور ؟ قال : قلت : دعنا من هذا وأحسن فيما قدمنا له . قال : والله لتكلمنّ بذات نفسك . قال : فلم أدع شيئا أعيبه عليه إلَّا بينته له . فقال : لا أتبرأ من الذنوب ، فما لك يا مسور ذنوب تخاف أن تهلك إن لم يغفرها الله لك قال : فقلت : بلى . قال : فما جعلك أحقّ أن ترجو المغفرة
--> [ 1 ] في ى : عنى .