ابن عبد البر

1422

الاستيعاب

مني ، فوالله لما ألي من الإصلاح بين الناس وإقامة الحدود والجهاد في سبيل الله والأمور العظام التي لست أحصيها ولا تحصيها أكثر مما تلى ، وإني لعلى دين يقبل الله فيه الحسنات ويعفو عن السيئات ، [ والله لعلى ذلك ما كنت لا أخيّر بين الله وبين ما سواه إلا اخترت الله على ما سواه . [ 1 ] ] قال مسور : ففكرت حين قال ما قال ، فعرفت أنه خصمنى . قال : فكان إذا ذكر بعد ذلك دعا له بالخير . وهذا الخبر من أصحّ ما يروى من حديث ابن شهاب ، رواه عنه معمر وجماعة من أصحابه . روى أسد بن موسى ، قال : حدثنا أبو هلال ، قال : حدثنا قتادة ، قال : قلت للحسن : يا أبا سعيد ، إن هاهنا ناسا يشهدون على معاوية أنه من أهل النار . قال : لعنهم الله ، وما يدريهم من في النار . قال أسد : وأخبرنا محمد بن مسلم الطائفي ، عن إبراهيم بن ميسرة . قال : بلغني أنّ عمر بن عبد العزيز ما جلد سوطا في خلافته إلَّا رجلا شتم معاوية عنده ، فجلده ثلاثة أسواط قال أسد : وأخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : حدثنا عبد العزيز بن عمر ، عن سليمان بن موسى ، عن أبيه أنّ عمر بن الخطاب رزق معاوية على عمله الشام عشرة آلاف دينار كل سنة . قال معاوية : أعنت على عليّ بثلاث : كان رجلا ربما أظهر سرّه ، وكنت كتوما لسرّي ، وكان في أخبث جند ، وأشدّه خلافا عليه ، وكنت في أطوع جند وأقلَّه خلاف عليّ ، ولما ظفر بأصحاب الجمل لم أشكّ أنّ بعض جنده سعيد ذلك وهنا في دينه ، ولو ظفروا به كان وهنا في شوكته ، ومع هذا فكنت أحبّ إلى قريش منه ، لأني كنت أعطيهم ، وكان يمنعهم ، فكم سبب من قاطع إلى ونافر عنه .

--> [ 1 ] ما بين القوسين ليس في ش .