ابن عبد البر
1417
الاستيعاب
دحيم ، حدثنا الوليد بن مسلم - أنّ فتح بيت المقدس كان سنة ست عشرة صلحا ، وأنّ عمر شهد فتحها في حين دخوله الشام قال : وفي سنة تسع عشرة كان فتح جلولاء ، وأميرها سعد بن أبي وقاص ، ثم كانت قيسارية في ذلك العام ، وأميرها معاوية بن أبي سفيان . وذكر الدولابي ، عن الوليد بن حماد ، عن الحسن بن زياد ، عن أبي إسماعيل محمد بن عبد الله البصري ، قال : جزع عمر على يزيد جزعا شديدا ، وكتب إلى معاوية بولايته الشام ، فأقام أربع سنين ، ومات ، فأقرّه عثمان عليها اثنتي عشرة سنة إلى أن مات ، ثم كانت الفتنة ، فحارب معاوية عليّا خمس سنين . قال أبو عمر : صوابه أربع سنين ، وقال غيره : ورد البريد بموت يزيد على عمر ، وأبو سفيان عنده ، فلما قرأ الكتاب بموت يزيد قال لأبى سفيان : أحسن الله عزاك في يزيد ورحمه ، ثم قال له أبو سفيان : من ولَّيت مكانه يا أمير المؤمنين ؟ قال : أخاه معاوية ، قال : وصلتك رحم يا أمير المؤمنين . وقال عمر إذ دخل الشام ، ورأى معاوية : هذا كسرى العرب ، وكان قد تلقّاه معاوية في موكب عظيم ، فلما دنا منه قال له : أنت صاحب الموكب العظيم ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين قال : مع ما يبلغني من وقوف ذوى الحاجات ببابك ! قال : مع ما يبلغك من ذلك . قال : ولم تفعل هذا ؟ قال : نحن بأرض جواسيس العدوّ بها كثيرة . فيجب أن نظهر من عزّ السلطان ما نرهبهم به ، فإن أمرتني فعلت ، وإن نهيتني انتهيت . فقال عمر لمعاوية : ما أسألك عن شيء إلا تركتني في مثل رواجب الضرس ، إن كان ما قلت حقا إنه لرأى أريب ، وإن كان باطلا إنه لخدعة أديب . قال : فمرني يا أمير المؤمنين . قال : لا آمرك ولا أنهاك . فقال عمرو : يا أمير المؤمنين ، ما أحسن ما صدر