ابن عبد البر
1418
الاستيعاب
الفتى عما أوردته فيه ! قال : لحسن مصادره وموارده جشمناه ما جشمناه . وذمّ معاوية عند عمر يوما ، فقال : دعونا من ذم فتى قريش من يضحك في الغضب ، ولا ينال ما عنده إلَّا على الرضا ، ولا يؤخذ ما فوق رأسه إلا من تحت قدميه . روى جبلة بن سحيم ، عن ابن عمر ، قال : ما رأيت أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود من معاوية . فقيل له : فأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلى ! فقال : كانوا والله خيرا من معاوية ، وكان معاوية أسود منهم . وقيل لنافع : ما بال ابن عمر بايع معاوية . ولم يبايع عليّا ؟ فقال : كان ابن عمر يعطى يدا في فرقة ، ولا يمنعها من جماعة ، ولم يبايع معاوية حتى اجتمعوا عليه . قال أبو عمر : كان معاوية أميرا بالشام نحو عشرين سنة ، وخليفة مثل ذلك ، كان من خلافة عمر أميرا نحو أربعة أعوام ، وخلافة عثمان كلها - اثنتي عشرة سنة ، وبايع له أهل الشام خاصة بالخلافة سنة ثمان أو تسع وثلاثين ، واجتمع الناس عليه حين بايع له الحسن بن علي وجماعة ممن معه ، وذلك في ربيع أو جمادى سنة إحدى وأربعين ، فيسمّى عام الجماعة . وقد قيل : إن عام الجماعة كان سنة أربعين ، والأول أصحّ . قال ابن إسحاق : كان معاوية أميرا عشرين سنة ، وخليفة عشرين سنة . وقال غيره : كانت خلافته تسع عشرة سنة وتسعة أشهر وثمانية وعشرين يوما . وتوفى في النصف من رجب سنة ستين بدمشق ، ودفن بها ، وهو ابن ثمان وسبعين سنة . وقيل : ابن ست وثمانين . قال الوليد بن مسلم : مات معاوية في رجب سنة ستين ، وكانت خلافته تسع عشرة سنة ونصفا . وقال غيره : توفى معاوية بدمشق ، ودفن بها يوم الخميس لثمان بقين من رجب سنة تسع وخمسين ، وهو ابن اثنتين سنة ، ثمانين سنة ، وكانت خلافته تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وعشرين يوما ، وكان يتمثّل وهو قد احتضر :