ابن عبد البر
1406
الاستيعاب
سنة سبع عشرة وثمان عشرة ، وفي سنة سبع عشرة رجع عمر من سرغ بجيش المسلمين لئلا يقدمهم على الطاعون ، ثم عاد في العام المقبل سنة ثمان عشرة حتى أنى الجابية ، فاجتمع إليه المسلمون ، فجند الأجناد . ومصّر الأمصار ، وفرض الأعطية والأرزاق ، ثم قفل إلى المدينة فيما حدثني دحيم عن الوليد بن مسلم ، وذكر دحيم ، عن الوليد بن مسلم ، عن الموقّرى [ 1 ] ، عن الزهري ، قال : أصاب الناس الطاعون بالجابية ، فقام عمرو بن العاص ، فقال : تفرقوا عنه ، فإنما هو بمنزلة نار ، فقام معاذ بن جبل ، فقال : لقد كنت فينا ولأنت أضلّ من حمار أهلك ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هو رحمه لهذه الأمة ، اللَّهمّ فاذكر معاذا وآل معاذ فيمن تذكره بهذه الرحمة . روى عن معاذ بن جبل من الصحابة عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وأنس بن مالك ، وأبو أمامة الباهلي ، وأبو قتادة الأنصاري ، وأبو ثعلبة الخشنيّ ، وعبد الرحمن بن سمرة العبشمي ، وجابر بن سمرة السّوائي . حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، قال : حدثنا أحمد بن سلمان - النّجاد - ببغداد ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثنا أبي ، حدثنا هشيم ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : قبض معاذ بن جبل ، وهو ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة . روى الثوري عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، قال : كان عبد الله بن عمر يقول : حدثنا [ 2 ] عن العاقلين . قال : من هما ؟ قال : هما معاذ بن جبل ، وأبو الدرداء . وروى الشعبي ، عن فروة بن نوفل الأشجعي ومسروق ، ولفظ الحديث
--> [ 1 ] بضم الميم وفتح الواو والقاف المشددة وفي آخرها الياء ( اللباب ) . [ 2 ] في ش : حدثونا عن العاقلين العالمين .