ابن عبد البر

1405

الاستيعاب

صلى الله عليه وسلم ، ولست بآخذ منه شيئا إلا أن يعطيني ، فانطلق عمر إليه إذ لم يطعه أبو بكر ، فذكر ذلك لمعاذ ، فقال معاذ : إنما أرسلني إليه النبيّ صلى الله عليه وسلم ليجبرنى ، ولست بفاعل . بم أتى معاذ عمر ، فقال : قد أطعتك وأنا فاعل ما أمرتني به ، فإنّي رأيت في المنام أنى في حومة ماء قد خشيت الغرق ، فخلَّصتنى منه يا عمر . فأتى معاذ أبا بكر ، فذكر ذلك كله له ، وحلف لا يكتم شيئا ، فقال أبو بكر : لا آخذ منك شيئا ، قد وهبته لك . فقال عمر : هذا خير حل وطاب ، فخرج معاذ عند ذلك إلى الشام . وقال المدائني : مات معاذ بن جبل بناحية الأردن في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة ، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة ، قال : ولم يولد له قط ، كما قال الواقدي . وذكر أبو حاتم الرازيّ أنه مات وهو ابن ثمان وعشرين سنة . وحدثنا أحمد بن فتح ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابورىّ ، حدثنا العباس بن محمد البصري ، حدثنا الحسين بن نصر ، عن أحمد بن صالح المصري ، قال : توفى معاذ بن جبل وهو ابن ثمان وثلاثين سنة . وقال غيره : كان سنه يوم مات ثلاثا وثلاثين سنة . قال أبو عمر : كان عمر قد استعمله على الشام حين مات أبو عبيدة ، فمات من عامه ذلك في ذلك الطاعون ، فاستعمل موضعه عمرو بن العاص . وعمواس قرية بين الرّملة وبيت المقدس . حدثنا خلف بن القاسم ، حدثنا ابن أبي الميمون ، حدثنا أبو زرعة ، قال : حدثني محمد بن عائذ ، عن أبي مسهر ، قال : قرأت في كتاب زيد بن عبيدة توفى معاذ بن جبل وأبو عبيدة سنة تسع عشرة . قال أبو زرعة ، قال لي أحمد بن حنبل : كان طاعون عمواس سنة ثمان عشرة ، وفيه مات معاذ وأبو عبيدة . وقال أبو زرعة : كان الطاعون