ابن عبد البر
1385
الاستيعاب
صديقة له ، وكان وعد رجلا أن يحمله من أسرى مكة ، قال : فجئت حتى انتهيت إلى حائط من حيطان مكة في ليلة قمراء ، فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلَّى بجانب الحائط ، فلما انتهت إليّ عرفتني فقالت : مرثد ! قلت : مرثد ! قالت : مرحبا وأهلا ، هلم فبتّ عندنا الليلة . قال : قلت : يا عناق ، إنّ الله حرم الزنا قالت : يا أهل الخباء ، هذا الَّذي يحمل الأسرى . قال : فاتبعني ثمانية رجال وسلكت الخندمة [ 1 ] حتى انتهيت إلى كهف أو غار ، فدخلته ، وجاؤا حتى قاموا على رأسي ، وأعماهم الله عنى ، ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي ، فحملته ، وكان رجلا ثقيلا حتى انتهيت إلى الإذخر ، ففككت عنه كبله ، ثم جعلت أحمله حتى قدمت المدينة ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، أنكح عناقا ؟ فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يردّ عليّ شيئا حتى نزلت هذه الآية [ 2 ] : الزاني لا ينكح إلَّا زانية أو مشركة . . . الآية . فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ وقال : لا تنكحها . أخبرنا عبد الله ، حدثنا محمد ، حدثنا أبو داود ، حدثنا إبراهيم بن محمد التميمي ، قال : حدثنا يحيى ، عن عبيد الله بن الأخنس ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، روى عن جده - أن مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة ، وكان بمكة بغيّ يقال لها عناق ، وكانت صديقته ، قال : جئت النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وقلت : يا رسول الله ، أنكح عناقا ؟ قال : فسكت عنى ، ونزلت [ 2 ] : الزاني لا ينكح إلا زانية . . . الآية ، فدعاني صلى الله عليه وسلم وقرأها على ، وقال : لا تتزوجها . قال : وحدثنا مسدّد وأبو معمر ، قالا : حدثنا عبد الوارث بن حبيب ، قال : حدثنا عمرو بن شعيب ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة ، قال : قال
--> [ 1 ] الخندمة : جبل بمكة . [ 2 ] سورة النور ، آية 3 .