ابن عبد البر

1290

الاستيعاب

وشهد معه الجمل وصفّين والنهروان هو وقومه ، ولم يفارقه حتى قتل ، وكان قد ولَّاه على مصر فضاق به معاوية وأعجزته فيه الحيلة ، وكايد فيه عليّا ، ففطن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمكيدته فلم يزل به الأشعث وأهل الكوفة حتى عزل قيسا ، وولىّ محمد بن أبي بكر ، ففسدت عليه مصر . وروى سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : قال قيس بن سعد : لولا الإسلام لمكرت مكرا لا تطيقه العرب . ولما أجمع الحسن على مبايعة معاوية خرج عن عسكره ، وغضب ، وبدر منه فيه قول خشن أخرجه الغضب ، فاجتمع إليه قومه ، فأخذ لهم الحسن الأمان على حكمهم ، والتزم لهم معاوية الوفاء بما اشترطوه ، ثم لزم قيس المدينة ، وأقبل على العبادة حتى مات بها سنة ستين رضي الله عنه وقيل : سنة تسع وخمسين في آخر خلافة معاوية ، وكان رجلا طوالا سناطا [ 1 ] . وروى ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، قال : حدثني بكر بن سوادة ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، قال : خرجنا في بعث كان عليهم قيس بن سعد بن عبادة ، فنحر لهم تسع ركائب ، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا له ذلك من فعل قيس بن سعد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الجود من شيمة أهل ذلك البيت . وهو القائل : اللَّهمّ ارزقني حمدا ومجدا . فإنه لا حمد إلا بفعال ، ولا مجد إلَّا بمال .

--> [ 1 ] السناط - بالكسر ، وبالضم : لا لحية له أصلا أو الخفيف العارض . أو لحيته في الذقن وما بالعارضين شيء ( اللسان ) .