ابن عبد البر
1291
الاستيعاب
حدثنا أحمد بن عبد الله ، عن أبيه ، عن عبد الله بن يونس ، عن بقي ، عن أبي بكر ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : كان قيس بن سعد بن عبادة مع الحسن بن علي رضي الله عنهم على مقدمته ، ومعه خمسة آلاف قد حلقوا رؤسهم بعد ما مات علي رضي الله عنه ، وتبايعوا على الموت . فلما دخل الحسن في بيعة معاوية أبى قيس أن يدخل ، وقال لأصحابه : ما شئتم ، إن شئتم جالدت بكم حتى يموت الأعجل منا ، وإن شئتم أخذت لكم أمانا . فقالوا : خذ لنا أمانا ، فأخذ لهم أنّ لهم كذا وكذا ، وألَّا يعاقبوا بشيء ، وأنه رجل منهم ، ولم يأخذ لنفسه خاصة شيئا ، فلما ارتحل نحو المدينة ومضى بأصحابه جعل ينحر لهم كلّ يوم جزورا حتى بلغ . وروى عبد الله بن المبارك ، عن جويرية ، قال : كتب معاوية إلى مروان : أن اشتر دار كثير بن الصلت منه ، فأبى عليه ، فكتب معاوية إلى مروان : أن خذه بالمال الَّذي عليه ، فإن جاء به ، وإلا بع عليه داره . فأرسل إليه مروان فأخبره ، وقال : إني أؤجلك ثلاثا ، فإن جئت بالمال ، وإلَّا بعت عليك دارك . قال : فجمعها إلا ثلاثين ألفا ، فقال : من لي بها ؟ ثم ذكر قيس بن سعد بن عبادة فأتاه فطلبها منه فأقرضه ، فجاء بها إلى مروان ، فلما رآه أنه قد جاءه بها ردّها إليه وردّ عليه داره ، فردّ كثير الثلاثين ألفا على قيس ، فأبى أن يقبلها قال ابن المبارك : فزعم لي سفيان ابن عيينة ، عن موسى بن أبي عيسى - أن رجلا استقرض من قيس بن