ابن عبد البر
1204
الاستيعاب
مكانهما ، فأقبل في جماعة من قومه ، فلما دنا منهما قال : دعوني حتى آتى هؤلاء القوم ، فإنّي لم أسمّ لأحد قط إلا هابني ، فلما دنا منهما نادى : أنا أبو ثور ، أنا عمرو بن معديكرب . فابتدراه عليّ وخالد ، وكلاهما يقول لصاحبه : خلَّنى وإياه ويفديه بأبيه وأمه . فقال عمرو إذ سمع قولهما : العرب تفزع منى [ 1 ] ، وأراني لهؤلاء جزرا [ 2 ] ، فانصرف عنهما . وكان عمرو بن معديكرب شاعرا محسنا ، ومما يستحسن من شعره قوله : إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع وشعره هذا من مذهبات القصائد أوله : أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرّقنى وأصحابي هجوع ومما يستجاد أيضا من شعره قوله : أعاذل عدّتى بدني ورمحي * وكلّ مقلَّص سلس القياد أعاذل إنما أقى شبابي * إجابتي الصريخ إلى المنادي مع الأبطال حتى سلّ جسمي * وأقرح [ 3 ] عاتقي حمل النجاد ويبقى بعد حلم القوم حلمي * ويفنى قبل زاد القوم زادي وفيها [ يقول ] [ 4 ] : تمنّى أن يلاقينى قييس * وددت فأينما منى ودادي
--> [ 1 ] في س : لي . [ 2 ] في س : جزرة . [ 3 ] في ى وأسد الغابة : وأقرع . [ 4 ] من س .