ابن عبد البر

1154

الاستيعاب

ما علمنا ولا أطلعنا . وقال : ادعوا لي الطبيب ، فدعى الطبيب ، فقال : أيّ الشراب أحبّ إليك ؟ قال : النبيذ ، فسقى نبيذا ، فخرج من بعض طعناته ، فقال الناس : هذا دم صديد . قال : اسقوني لبنا ، فخرج من الطعنة ، فقال له الطبيب : لا أرى أن تمسى ، فما كنت فاعلا فافعل . وذكر تمام الخبر في الشورى ، وتقديمه لصهيب في الصلاة ، وقوله في عليّ عليه السلام : إن ولَّوها الأجلح سلك بهم الطريق الأجلح المستقيم - يعنى عليا . وقوله في عثمان وغيره . فقال له ابن عمر : ما يمنعك أن تقدم عليا ؟ قال : أكره أن أحملها حيّا وميتا . وذكر الواقدي ، قال : أخبرني نافع ، عن أبي نعيم ، عن عامر بن عبد الله ابن الزبير ، عن أبيه ، قال : غدوت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى السوق وهو متّكئ على يدي ، فلقيه أبو لؤلؤة - غلام المغيرة بن شعبة - فقال : ألا تكلم مولاي يضع عنى من حراجى ! قال : كم خراجك ؟ قال : دينار . قال : ما أرى أن أفعل ، إنك لعامل محسن ، وما هذا بكثير . ثم قال له عمر : ألا تعمل لي رحى ؟ قال : بلى . فلما ولَّى قال أبو لؤلؤة : لأعملنّ لك رحى يتحدث بها ما بين المشرق والمغرب . قال : فوقع في نفسي قوله . قال : فلما كان في النداء لصلاة الصبح خرج عمر إلى الناس يؤذنهم للصلاة . قال ابن الزبير : وأنا في مصلَّاى وقد اضطجع له عدوّ الله أبو لؤلؤة ، فضربه بالسكين ستّ طعنات إحداهنّ تحت سرته وهي قتلته ، فصاح عمر : أين عبد الرحمن بن عوف ؟ فقالوا : هو ذا يا أمير المؤمنين . قال : تقدّم