ابن عبد البر
1155
الاستيعاب
فصل بالناس ، فتقدم عبد الرحمن فصلَّى بالناس ، وقرأ في الركعتين ب * ( « قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ » 112 : 1 ) * . و * ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ 109 : 1 ) * . واحتملوا عمر فأدخلوه منزله ، فقال لابنه عبد الله : اخرج فانظر من قتلني . قال : فخرج عبد الله بن عمر فقال : من قتل أمير المؤمنين ؟ فقالوا : أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ، فرجع فأخبر عمر ، فقال : الحمد للَّه الَّذي لم يجعل قتلى بيد رجل يحاجّنى بلا إله إلا الله ، ثم قال : انظروا إلى عبد الرحمن بن عوف ، فذكر الخبر في الشورى بتمامه . حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا الحسن بن رشيق ، حدثنا الدّولابى ، حدثنا محمد بن حميد ، حدثنا علي بن مجاهد ، قال : اختلف علينا في شأن أبى لؤلؤة ، فقال بعضهم : كان مجوسيا ، وقال بعضهم : كان نصرانيا ، فحدثنا أبو سنان سعيد بن سنان ، عن أبي إسحاق الهمدانيّ ، عن عمرو بن ميمون الأودي ، قال : كان أبو لؤلؤة أزرق نصرانيا ، وجأه بسكين له طرفان ، فلما جرح عمر جرح معه ثلاثة عشر رجلا في المسجد ، ثم أخذ ، فلما أخذ قتل نفسه . واختلف في سنّ عمر رضي الله عنه يوم مات ، فقيل : توفى وهو ابن ثلاث وستين سنة كسنّ النبي صلى الله عليه وسلم وسنّ أبى بكر حين توفيا ، روى ذلك من وجوه ، عن معاوية ، ومن قول الشعبي . وروى عبيد الله ابن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : توفى عمر وهو ابن بضع وخمسين سنة