ابن عبد البر

1138

الاستيعاب

قال عبد الرحمن بن أبزى : شهدنا مع علي رضي الله عنه صفّين في ثمانمائة - من بايع بيعة الرضوان ، قتل منهم ثلاثة وستون ، منهم عمار بن ياسر . أنبأنا عبد الله ، أنبأنا أحمد ، حدثنا يحيى بن سليمان ، حدثنا معلى ، عن الأعمش ، عن مسلم بن صبيح ، عن مسروق ، عن عائشة ، قالت : ما من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أشاء أن أقول فيه إلا قلت إلا عمار بن ياسر ، فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن عمار بن ياسر حشى ما بين أخمص قدميه إلى شحمة أذنيه إيمانا . ومن حديث خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أبغض عمارا أبغضه الله تعالى . قال خالد : فما زلت أحبّه من يومئذ . وروى من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : اشتاقت الجنة إلى عليّ ، وعمار ، وسلمان ، وبلال رضي الله عنهم . ومن حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : جاء عمار يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، فعرف صوته ، فقال : مرحبا بالطيب المطيب ائذنوا له . وروى الأعمش ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : شهدنا مع علي رضي الله عنه صفّين ، فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا واد من أودية صفّين إلا رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يتبعونه ، كأنه علم لهم . وسمعت عمارا يقول يومئذ لهاشم بن عقبة : يا هاشم ، تقدم [ 1 ] ، الجنة تحت الأبارقة [ 2 ] ، اليوم ألقى

--> [ 1 ] في أسد الغابة : يا هاشم ، تفر من الجنة ، الجنة تحت البارقة . [ 2 ] في النهاية ، وأسد الغابة : البارقة ، وهي السيوف .