ابن عبد البر
1137
الاستيعاب
رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح : يا معشر المسلمين ، أمن الجنة تفرّون ! أنا عمار بن ياسر ، هلمّوا إليّ ، وأنا انظر إلى أذنه قد قطعت فهي تدبدب [ 1 ] وهو يقاتل أشدّ القتال . وكان فيما ذكر الواقدي طويلا أشهل بعيد ما بين المنكبين . قال إبراهيم بن سعد : بلغنا أنّ عمار بن ياسر قال : كنت تربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سنّه لم يكن أحد أقرب به سنّا منى . روى سفيان ، عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه ، عن ابن عباس في قول الله عز وجل [ 2 ] : * ( أَومن كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه وجَعَلْنا لَه نُوراً يَمْشِي به في النَّاسِ 6 : 122 ) * قال عمار بن ياسر [ 2 ] * ( كَمَنْ مَثَلُه في الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها 6 : 122 ) * . قال أبو جهل بن هشام . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن عمّارا مليء إيمانا إلى مشاشه [ 3 ] . ويروى : إلى أخمص قدميه . وحدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا عبد الله بن عامر ، حدثنا أحمد بن محمد ، حدثنا يحيى بن سليمان ، حدثنا يحيى بن أبان ، حدثنا سفيان الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، ولم يقل فيه يحيى بن سليمان عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : ما من أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أشاء أن أقول فيه إلَّا قلت إلَّا عمار بن ياسر ، فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ملي عمار إيمانا إلى أخمص قدميه .
--> [ 1 ] تدبدب : لها صوت في حركتها . [ 2 ] سورة الأنعام ، آية 122 . [ 3 ] المشاشة - بضم الميم : رأس العظم الممكن المضغ ، جمعه مشاش .