ابن عبد البر
1136
الاستيعاب
عمار ولى لبني مخزوم ، لأن أباه ياسرا تزوّج أمّ لبعض بنى مخزوم ، فولدت له له عمارا ، وذلك أنّ ياسرا والد عمار قدم مكة مع أخوين له - أحدهما يقال له الحارث ، والثاني مالك ، في طلب أخ لهم رابع ، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن ، وأقام ياسر بمكة ، فخالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، فزوّجه أبو حذيفة أمة له يقال لها سميّة بنت خياط [ 1 ] ، فولدت له عمارا ، فأعتقه أبو حذيفة ، فمن هذا هو عمار مولى لبني مخزوم ، وأبوه عرنى كما ذكرنا لا يختلفون في ذلك ، وللحلف والولاء اللذين بين بنى مخزوم وبين عمار وأبيه ياسر كان اجتماع بنى مخزوم إلى عثمان حين نال من عمّار غلمان عثمان ما نالوا من الضرب ، حتى انفتق له فتق في بطنه ، ورغموا وكسروا ضلعا من أضلاعه ، فاجتمعت بنو مخزوم وقالوا : والله لئن مات لا قتلنا به أحدا غير عثمان . وقد ذكرنا في باب ياسر وفي باب سميّة ، ما يكمل به علم ولاء عمار ونسبه . قال أبو عمر رحمه الله : كان عمار وأمه سميّة ممن عذّب في الله ، ثم أعطاهم عمار ما أرادوا بلسانه ، واطمأنّ بالإيمان قلبه ، فنزلت فيه [ 2 ] : * ( « إِلَّا من أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ » . 16 : 106 ) * وهذا مما اجتمع أهل التفسير عليه . وهاجر إلى أرض الحبشة ، وصلى القبلتين ، وهو من المهاجرين الأولين ، ثم شهد بدرا والمشاهد كلها ، وأبلى ببدر بلاء حسنا ، ثم شهد اليمامة ، فأبلى فيها أيضا ، ويومئذ قطعت أذنه . وذكر الواقدي : حدثنا عبد الله بن نافع عن أبيه ، عن عبد الله بن عمر ، قال :
--> [ 1 ] في الإصابة : بمعجمة مضمومة وموحدة ثقيلة ويقال بمثناة تحتانية وقيل بنت خبط - بفتح أوله - بغير ألف . [ 2 ] سورة النحل ، آية 106