ابن عبد البر
1117
الاستيعاب
كنا نبيع أمّهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم لا يقولون بذلك ، فقد ناقضوا ، وباللَّه التوفيق . ويروى من وجوه ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر أنه قال : ما آسى على شيء إلَّا أنى لم أقاتل مع عليّ الفئة الباغية . وقال الشعبي : ما مات مسروق حتى تاب إلى الله عن تخلَّفه عن القتال مع عليّ . ولهذه الأخبار طرق صحاح قد ذكرناها في موضعها . وروى من حديث عليّ ، ومن حديث ابن مسعود ، ومن حديث أبي أيوب الأنصاري أنه أمر بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . وروى عنه أنه قال : ما وجدت إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله ، يعنى - والله أعلم - قوله تعالى : [ 1 ] * ( وجاهِدُوا في الله حَقَّ جِهادِه 22 : 78 ) * وما كان مثله . وذكر أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في المؤتلف والمختلف ، قال : حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا ، حدثنا عباد بن يعقوب ، حدثنا عفان بن سيّار ، حدثنا أبو حنيفة ، عن عطاء ، قال قال ابن عمر : ما آسى على شيء ، إلا على ألا أكون قاتلت الفئة الباغية على صوم الهواجر . قال أبو عمر : وقف جماعة من أئمة أهل السنة والسلف في عليّ وعثمان رضي الله عنهما فلم يفضّلوا أحدا منهما [ 2 ] على صاحبه ، منهم مالك بن أنس ، ويحيى بن سعيد القطَّان ، وأما اختلاف السلف في تفضيل عليّ فقد ذكر ابن أبي خيثمة في كتابه من ذلك ما فيه كفاية ، وأهل السنة اليوم على ما ذكرت لك من
--> [ 1 ] سورة الحج ، آية 87 [ 2 ] في هامش س هنا : مطلب - وقف جماعة في علي وعثمان رضي الله عنها .