ابن عبد البر

1118

الاستيعاب

تقديم أبى بكر في الفضل على عمر ، وتقديم عمر على عثمان ، وتقديم عثمان على عليّ رضي الله عنهم ، وعلى هذا عامّة أهل الحديث من زمن أحمد بن حنبل إلَّا خواصّ من جلَّة الفقهاء وأئمة العلماء ، فإنّهم على ما ذكرنا عن مالك ويحيى القطان ، وابن معين ، فهذا ما بين أهل الفقه والحديث في هذه المسألة ، وهم أهل السنة . وأما اختلاف سائر المسلمين في ذلك فيطول ذكره ، وقد جمعه قوم ، وقد كان بنو أمية ينالون منه ، وينقصونه ، فما زاده الله بذلك إلا سمّوا وعلوّا ومحبة عند العلماء . وذكر الطبري ، قال حدثنا محمد بن عبيد المحاربي ، قال : حدثنا عبد العزيز ابن أبي حازم ، عن أبيه ، قال : قيل لسهل بن سعد : إن أمير المدينة يريد أن يبعث إليك لتسبّ عليا عند المنبر . قال : كيف أقول ؟ قال : تقول أبا تراب . فقال : والله ما سمّاه بذلك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : قلت : وكيف ذلك يا أبا العباس ؟ قال : دخل عليّ على فاطمة ، ثم خرج من عندها فاضطجع في صحن المسجد ، قال : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة رضي الله عنها ، فقال : أين ابن عمك ؟ قالت : هو ذاك مضطجع في المسجد ، قال : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوجده قد سقط رداؤه عن ظهره ، وخلص التراب إلى ظهره ، فجعل يمسح التراب عن ظهره ، ويقول : اجلس أبا تراب ، فوالله ما سمّاه به إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله ما كان اسم أحبّ إليه منه . وروى ابن وهب ، عن حفص بن ميسرة ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، أنه سمع ابنا له يتنقص عليا ، فقال : إياك والعودة إلى ذلك ، فإن بنى مروان شتموه ستّين سنة ، فلم بزده الله بذلك إلا رفعة ، وإن الدّين لم يبن شيئا فهدمته الدنيا . وإن الدنيا لم تبن شيئا إلى عاودت [ 1 ] على ما بنت فهدمته .

--> [ 1 ] س : عادت .