ابن عبد البر

1106

الاستيعاب

لي خمسة دراهم ، ولك ثلاث . فقال صاحب الثلاثة الأرغفة : لا أرضى إلا أن تكون الدراهم بيننا نصفين . وارتفعا إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقصّا عليه قصّتهما ، فقال لصاحب الثلاثة الأرغفة : قد عرض عليك صاحبك ما عرض ، وخبزه أكثر من خبزك ، فارض بثلاثة . فقال : لا والله ، لا رضيت منه إلا بمرّ الحق ، فقال علي رضي الله عنه : ليس لك في مر الحق إلا درهم واحد وله سبعة . فقال الرجل : سبحان الله يا أمير المؤمنين ! وهو يعرض عليّ ثلاثة فلم أرض ، وأشرت عليّ بأخذها فلم أرض ، وتقول لي الآن : إنه لا يجب في مرّ الحق إلا درهم واحد . فقال له على : عرض عليك صاحبك الثلاثة صلحا ، فقلت : لم أرض إلا بمرّ الحق ، ولا يجب لك بمر [ 1 ] الحق إلا واحد . فقال [ له ] الرجل : فعرّفني بالوجه في مرّ الحق حتى أقبله ، فقال علي رضي الله عنه : أليس للثمانية الأرغفة أربعة وعشرون ثلثا أكلتموها وأنتم ثلاثة أنفس ، ولا يعلم الأكثر منكم أكلا ، ولا الأقل ، فتجعلون في أكلكم على السواء ! قال : بلى . قال : فأكلت أنت ثمانية أثلاث ، وإنما لك تسعة أثلاث ، وأكل صاحبك ثمانية أثلاث ، وله خمسة عشر ثلثا ، أكل منها ثمانية ويبقى له سبعة ، وأكل لك واحدا من تسعة ، فلك واحد بواحدك ، وله سبعة [ بسبعته ] [ 2 ] . فقال له الرجل : رضيت الآن . روى عبد الرحمن بن أذينة العبديّ ، عن أبيه أذينة بن سلمة العبديّ ، قال : أتيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فسألته : من أين أعتمر ؟ فقال : ايت عليا فاسأله . . . وذكر الحديث . وفيه وقال عمر : ما أجد لك إلَّا ما قال على .

--> [ 1 ] في س : في مر الحق . [ 2 ] من س .