ابن عبد البر
1046
الاستيعاب
وأكثرهم يروى أنّ قطرة أو قطرات من دمه سقطت على المصحف على قوله جلّ وعلا [ 1 ] : فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم . وقال أسد : حدثنا محمد بن طلحة ، قال : حدثنا كنانة مولى صفية بنت حيي بن أخطب ، قال : شهدت مقتل عثمان ، فأخرج من الدار أمامى أربعة من شبان قريش ملطَّخين [ 2 ] بالدم محمولين ، كانوا يدرؤن [ 3 ] عن عثمان رضي الله عنه : الحسن بن علي ، وعبد الله بن الزبير ، ومحمد بن حاطب ، ومروان بن الحكم . وقال محمد بن طلحة : فقلت له : هل ندي محمد بن أبي بكر بشيء من دمه ؟ قال : معاذ الله ! دخل عليه ، فقال له عثمان : يا بن أخي ، لست بصاحبي . وكلَّمه بكلام ، فخرج ولم يند بشيء من دمه ، قال : فقلت لكنانة : من قتله ؟ قال : قتله رجل من أهل مصر ، يقال له جبلة بن الأيهم . ثم طاف بالمدينة ثلاثا يقول : أنا قاتل نعثل . وروى سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : إني لمحصور مع عثمان رضي الله عنه في الدار . قال : فرمى رجل منّا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، الآن طاب الضراب ، قتلوا منا رجلا ، قال : عزمت عليك يا أبا هريرة إلَّا رميت سيفك ، فإنما تراد نفسي ، وسأقى المؤمنين بنفسي . قال أبو هريرة : فرميت سيفي ، لا أدرى أين هو حتى الساعة . وكان معه في الدار من يريد الدفع عنه : عبد الله ابن عمر ، وعبد الله بن سلَّام ، وعبد الله بن الزبير ، والحسن بن علي ،
--> [ 1 ] سورة البقرة ، آية 137 . [ 2 ] في س : مضرجين بالدم . [ 3 ] في س : يذودون .