ابن عبد البر

1027

الاستيعاب

المدينة ابن أربعين سنة ، وكان أول من نزل البصرة من المسلمين ، وهو الَّذي اختطَّها ، وقال له عمر - لما بعثه إليها : يا عتبة ، إني أريد أن أوجّهك لتقاتل بلد الحيرة ، لعلّ الله سبحانه يفتحها عليه ، فسر عليك بركة الله تعالى ويمنه ، واتّق الله ما استطعت ، واعلم أنّك ستأتي حومة [ 1 ] العدو . وأرجو أن يعينك الله عليهم ، ويكفيكهم ، وقد كتبت إلى العلاء بن الحضرميّ أن يمدّك بعرفجة بن هرثمة [ 2 ] ، وهو ذو مجاهدة للعدوّ ، وذو مكايدة شديدة ، فشاوره ، وادع إلى الله عزّ وجل ، فمن أجابك فاقبل منه ، ومن أبى فالجزية عن يد مذلة وصغار ، وإلَّا فالسيف في غير هوادة ، واستنفر من مررت به من العرب ، وحثّهم على الجهاد ، وكابد العدوّ ، واتّق الله ربك . فافتتح عتبة بن غزوان الأبلَّة ، ثم اختطَّ مسجد البصرة ، وأمر محجن بن الأدرع ، فاختط مسجد البصرة الأعظم ، وبناه بالقصب ، ثم خرج عتبة حاجّا ، وخلف مجاشع بن مسعود ، وأمره أن يسير إلى الفرات ، وأمر المغيرة بن شعبة أن يصلَّى بالنّاس ، فلم ينصرف عتبة من سفره ذلك في حجّته حتى مات ، فأقرّ عمر المغيرة بن شعبة على البصرة . وكان عتبة بن غزوان قد استعفى عمر عن ولايتها ، فأبى أن يعفيه ، فقال : اللَّهمّ لا تردّنى إليها ، فسقط عن راحلته ، فمات سنة سبع عشرة ، وهو منصرف من مكة إلى البصرة ، بموضع يقال له معدن بنى سليم [ 3 ] - قاله ابن سعد ويقال : بل مات بالرّبذة [ 4 ] سنة سبع عشرة - قاله المدائني . وقيل : بل مات عتبة بن غزوان سنة خمس عشرة وهو ابن سبع وخمسين سنة بالمدينة .

--> [ 1 ] في ى : حرمة . [ 2 ] في ى : بن خزيمة . [ 3 ] من أعمال المدينة على طريق نجد ( ياقوت ) . [ 4 ] الرَّبَذَة : قرية من قرى المدينة على ثلاثة أميال ( ياقوت ) .