ابن عبد البر

1028

الاستيعاب

وكان رجلا طوالا . وقيل : إنه مات في العام الَّذي اختط فيه البصرة ، وذلك في سنة أربع عشرة ، وسنّه ما ذكرنا ، وأمّا قول من قال : إنه مات بمرو - فليس بشيء ، والله أعلم بالصحيح من هذه الأقوال . والخطبة [ 1 ] التي خطبها عتبة بن غزوان محفوظة عند العلماء ، مرويّة مشهورة من طرق ، منها ما حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد ، قال : حدثنا محمد بن مسرور العسال بالقيروان ، قال : حدثنا أحمد بن معتب ، قال : حدثنا الحسين ابن الحسن المروزي ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، قال : حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن هلال ، عن خالد بن عمير العدوي ، قال . خطبنا عتبة بن غزوان ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فإنّ الدنيا قد آذنت بصرم ، وولَّت حذّاء [ 2 ] . وإنما بقي منها صبابة كصبابة الإناء . وأنتم منتقلون عنها إلى دار لا زوال لها ، فانتقلوا [ منها [ 3 ] ] بخير ما بحضرتكم ، فإنه ذكر لنا أنّ الحجر يلقى من شفير جهنّم ، فيهوى سبعين عاما لا يدرك لها قعرا [ 4 ] ، والله لتملأن ، فعجبتم ، ولقد ذكر لنا أنّ ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاما ، وليأتينّ عليها يوم ، وللباب كظيظ من الزحام . ولقد رأيتني وأنا سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما لنا طعام إلا ورق الشجر ، حتى تقرّحت أشداقنا ، فالتقط بردة فاشتققتها بنى وبين سعد بن مالك ، فأتزرت ببعضها وأتزر ببعضها ، فما أصبح اليوم منّا واحد إلَّا وهو أمير على مصر من الأمصار . وإني أعوذ باللَّه أن أكون في نفسي عظيما وعند الناس صغيرا ، فإنّها لم تكن

--> [ 1 ] من هنا إلى آخر الخطبة ليس في س . [ 2 ] أي خفيفة سريعة ( النهاية ) . [ 3 ] من أسد الغابة . [ 4 ] في أسد الغابة : سبعين خريفا لا يبلغ قعرها .