ابن عبد البر

1026

الاستيعاب

توفى بها ، ودفن في مقبرتها ، وذلك سنة أربعين ، وكان فصيحا خطيبا ، يقال : إنه لم يكن في بنى أمية أخطب منه . خطب أهل مصر يوما وهو وال عليها ، فقال : يا أهل مصر ، خفّ على ألسنتكم مدح الحق ولا تأتونه ، وذمّ الباطل وأنتم تفعلونه ، كالحمار يحمل أسفارا يثقل حملها ، ولا ينفعه علمها ، وإني لا أداوى داءكم إلا بالسيف ، ولا أبلغ السيف ما كفاني السوط ، ولا أبلغ السوط ما صلحتم [ 1 ] بالدّرة ، وأبطئ عن الأولى إن لم تسرعوا إلى الآخرة ، فالزموا ما ألزمكم الله لنا تستوجبوا ما فرض الله لكم علينا . وهذا يوم ليس فيه عقاب ولا بعده عتاب . وقد قيل : إنّ عتبة بن أبي سفيان توفى سنة ثلاث وأربعين . ( 1763 ) عتبة بن عبد الله بن صخر بن خنساء الأنصاري . شهد العقبة وبدرا . ( 1764 ) عتبة بن غزوان بن جابر . ويقال عتبة بن غزوان بن الحارث بن جابر ابن وهب [ 2 ] بن نسيب [ 3 ] بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار المازني . حليف لبني نوفل بن عبد مناف بن قصىّ يكنى أبا عبد الله . وقيل : أبا غزوان . كان إسلامه بعد ستّة رجال ، فهو سابع سبعة في إسلامه . وقد قال ذلك في خطبته بالبصرة : ولقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة ، ما لنا طعام إلا ورق الشجر ، حتى قرحت أشداقنا . هاجر في أرض الحبشة وهو ابن أربعين سنة ، ثم قدم على النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو بمكّة ، وأقام معه حتى هاجر إلى المدينة مع المقداد بن عمرو ، ثم شهد بدرا والمشاهد كلها ، وكان يوم قدم

--> [ 1 ] في س : ما صلحتم على الدرة . [ 2 ] في أسد الغابة والتهذيب : وهيب . [ 3 ] الضبط من س .