زينب فواز العاملي
86
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )
سياسة رجالها التي كان من رأيها أن تضعفها وتوهنها مع أن الأمور كانت تقتضي عزما وجزما وإجماعا ، ولم تركب في إبرام الأمور متن الشتت والعجلة ، ونسبوا ذلك إلى حكمتها لأنه طالما كانت له نتائج حميدة فربحت بذلك وقتا ، وأعقد مشاكلها ما كان حله حلا مرضيا مما يقدر عليه الوقت فقط ، وكانت تحب أن تملك بالراحة إلى حين وفاتها تاركة للأجيال التابعة حل ما يعرض فيها من المشاكل ، وكانت ترغب كل الرغبة في أن تشتهر بالحلم والرأفة التي عاملت بها المتآمرين هي من الأمور الغريبة التي لم يبارها فيها أحد إلى الآن ، وكان بينها وبين أبيها في هذا الباب بون عظيم فإنه كان يعاقب رؤساء المتآمرين ويعفو عن أتباعهم أما إليصابات فقلّما تمكنت من حمل نفسها على إمضاء أمر بقتل بعض الأشراف على أنها كانت تستطيع أن تأمر بخنق فلاحي يوركشير عشرات بموجب النظام الحربي من دون أن يؤاخذها ضميرها في ذلك . والحاصل أنها طالما كانت صارمة عند وجود الحلم ، وحليمة عند وجود الصرامة ، وسبب نجاحها وسلامتها إنما هو انقسام أعدائها وضعفهم لا حكمتها وثبات عزمها . « 57 » - إليصابات ملكة إسبانيا ولدت سنة 1602 م وتوفيت سنة 1644 م ، وهي ابنة هنري الرابع ملك فرنسا من زوجته ماريا رومديشي زفت إلى فيليب ابن ملك إسبانيا سنة 1615 م ، وسنة 1621 م جلس زوجها على تخت الملك وسمي فيليب الرابع ، فعهد زمام المملكة إلى كونت أوليفارز ، وانهمك في اللذات والملاهي ، حاولت إلياصابت أن تنبهه من غفلته وتحمله على مقاومة سياسة وزيره التي من شأنها أن تفضي بالبلاد إلى الخراب فحبط مسعاها . وسنة 1640 م حدثت ثورة في قطلونية وانفصلت البرتوغال عن إسبانيا وساعدت عسكر فرنسا العصاة فاستفزت الملكة أهالي قسطيلة للقتال وفي مدة بضعة أسابيع جمعت جيشا مؤلفا من خمسين ألف مقاتل ثم سارت إلى القصر
--> ( 57 ) - دائرة معارف البستاني 4 / 340 ، والمنجد في الأدب والعلوم : 33 .