زينب فواز العاملي

47

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )

والألعاب الرياضية وميادين النزال ، وتعمل أعمالا يعجز عنها أقوى الرجال حتى إنها اكتسبت بذلك شجاعة وشهرة لم يسبقها عليها أحد من نساء اليونان ، وتقاطرت على بابها العلماء والشعراء والفلاسفة والرياضيون والبلغاء ، وكان ناديها أحسن ناد جمع فيه العلم والأدب ، ولذلك وصفتها المؤلفة الشهيرة مدام أون في كتابها المشتمل على سير أبطال النساء عند ترجمتها إذ قالت : إن بيتها أعظم بيت من بيوت عظماء اللاتينيين فلذلك لو نظرت إلى جدرانه تجدها مرصعة بتماثيل الرجال العظام ، وأمام بابه رواق رفيع العماد وعلى الباب أسجاف الأرجوان ، وبجانبه أفاريز من المرمر الأصفر ، وكوى البيت مشبكة كلها بقضبان النحاس على أشكال وضروب شتى ، وأرضه مغطاة بالفسيفساء البديعة الأشكال ، وعليها أرائك من القرمز والأرجوان ، أهدابها مطرزة بالذهب ، وفي البيت مكتبة من الخشب الثمين مملوءة بالدروج . فلو نظر القارئ في الصبح إلى هذا البيت يرى أسباسيا قد نزلت من غرفتها على درج من المرمر الأبيض ، ومشت في الصحن وخرجت إلى الرواق الجنوبي الذي يطل على بستان البيت لتستنشق نسيم الصباح مضمخا بأريج الأزهار والرياحين ، وخرج بركليس وهو ماش بجانبها وتجاذبا بأطراف الحديث في السياسة والفلسفة وهي طويلة القامة ممشوقة القدّ جعدة الشعر شقراؤه نجلاء العينين حوراواهما شماء الأنف صغيرة الأذنين حمراء الوجنتين والشفتين : تفترّ عن لؤلؤ رطب وعن برد * وعن أقاح وعن طلع وعن حبب لابسة رداءا أبيض على ردنيه أبازيم من الذهب ، وفوقه رداء قصير من الأرجوان بل أردان أذياله مطرزة بالذهب ، وعلى كتفيها رداء ثالث مسدول عليهما سدلا ، والنسيم يعبث به في ذهابها وإيابها فتخالها ملكا ناشرا جناحيه للطيران ، وفي أصابعها خواتم الذهب مرصعة بالحجارة الكريمة . ولم تكن أسباسيا من ربات الغنج والدلال اللواتي يباهين بالحلي والحلل بل من أهل الحجا المربين مع الفلاسفة والحكماء وكان بيتها هذا ناديا تتقاطر إليه الفلاسفة ورجال السياسة كسقراط وأفلاطون وغيرهما ، فتباحثهم في أسماء المواضيع الفلسفية والسياسية حتى إذا كلّ عصب الدماغ منها ومنهم أدارت أزمة الحديث إلى الفكاهات واللطائف تديرها عليهم صرفا فتسكرهم بعذوبة كلامها