زينب فواز العاملي

18

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )

ومن أهم واجب الزوجة الذي قلما اكترثت به : المحافظة على حسن صحتها في الاعتدال في المأكل والمشرب والملبس لئلا تبتلى بداء يرميها العمر على فراش السّقام ، فتكون حملا لا يطاق على عاتق رجلها فضلا عن أنها تخسر محبته الأولى ، وهذا أمر بديهي إذ الرجل لم يقترن بالمرأة ليمرضها بل لتكون عونه وشريكته في حمل أثقال الحياة ومتاعبها الجمة ، وما قصدت بهذا أن يراد الرجال الذين لا يعتنون بنسائهم ، كلا لأنه من أوّل واجب الرجل أن يبذل مستطاعه في تطبيب زوجته إذا فاجأها مرض أو بلاء ، بل لأذكر المرأة بأمر ربما لم يخطر لها ببال فتستفيد للاستقبال حقا واجبا . إن واجب الزوجة نحو رجلها فرض مقدس سنّ من قبل الخالق ، فإهماله يعود عليها بشقاء مستمر إذ أنها تخسره محبة زوجه وثقته بها ، ويا لعظم الخسارة فيصرفان حياتهما في تعسر وتكدير ، بخلاف ما إذا قامت بمطلوبات مركزها بجهد وأمانة ، فالسعادة تظلها بأجنحتها ، والبركة والسلام يأويان منزلها ، وكم قد أطنب الشعراء والكتبة في وصف الزوجة الصالحة ورفعوا من منزلتها ، وأكثروا من مدحها ، وذلك دلالة على سموّ شأنها ، وعزيز نفعها في الوجود . والزوجة الصالحة هي التي تمتاز بأفكارها الطاهرة الشريفة ، وبشعورها الخفي اللطيف ، وبأخلاقها البهجة الأنيسة ، وبصبرها الجميل ، وعريكتها اللينة ، وعفتها النقية ، فتراها مرتدية النظافة واللياقة ثوبا ومغتذية مع عائلتها على حدود الاعتدال والاقتصاد ، تلك التي تسر يدها بالعمل ، وتكره رجلها التبختر ، فتنهض في الصبح باكرا متسربلة القوّة والنشاط لترتيب أشغال النهار والقيام بمهام منزلها فتكون ينبوع سعادة رجلها ، وفخر أولادها الذين يسمعون أناشيد مدحها ، فيهيمون طربا ويزيدون من إكرامها شيئا عظيما هذه هي المرأة التي ترفع شأن الإنسانية وتعمل في تقدم الجنس البشري أشرف وأجل عمل والتي فوائدها لا تحصى وآثارها لا تستقصى فإنها تفعل في ارتقاء العالم أكثر جدا من التعليم والإنذار والتوبيخ ، وبدونها لا تفيد وسائل التقدم شيئا مذكورا ، ولذلك كانت حاجتنا نحن الذين أخذنا نتدرّج سلم المعالي لمثلها شديدة فإني أرى البلاد ظمأى لتأثيرها المحيي ، ومآثرها الغراء ، فرجائي أن يصيب مقالي في قلوب نسائنا ثرى ثريا ليجتنبن نكرا ، ويزددن فضلا ويثمرن معروفا ، فتسمو بهن البلاد والعباد ، واللّه ولينا ، وبه نتوفق إلى خير الأحوال .