زينب فواز العاملي
19
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )
وقالت حضرة الكاتبة الأديبة مريم خالد في مقالتها التي عنوانها ( وجوب تعليم البنات ردا على معترض هذا المقصد ) : لا أدري ما الذي دفع بالمعترض إلى هذا القول ، ولا أعلم ما هذا الغشاء الذي قام أمام عينيه فلم يعد ينتظر من ورائه الفوائد الحاصلة التي لا ينكرها إلا من أعماه الجهل وخيم فوق رأسه الغرور ، وكأني به وقد رأى كلا يبدي رأيا ويتكلم بما يعنّ له من محسنات ومسببات النجاح ، كقوله : هل تقصد أن ترسل ابنتك للمكتب . . ؟ أراد أن يتكلم فبحث في زوايا دماغه وفتش مخبآت قريحته فلم ير إلا أنّ تعلّمنا صورة خارجية وضرر عظيم ، فهل يظن أن العلم خلق للرجل ، لعمري إنه في ضلال مبين وخطأ عظيم . ولنفرض أننا سلمنا اعتقاده وجاريناه على قصده حسب زعمه أن العلم لا ينفع البنات بل ينتج المضار ، فما هي يا ترى ؟ أيحسب أن أولها النفقات التي تبذل لوضعهن في المدارس ؟ ثم إن المدارس جامعة البنات من رتب وطبائع مختلفة ، فتدخل الابنة بسيطة لا تعرف الحيّ من اللي فتستنير بعد إذ وتتغلب عليها آفة الغيرة ، فتجرّب أن تجاري البنات اللواتي هن أعظم منها رتبة وغنى بالملابس والزينة الخارجية ، وتقتبس كل عوائدهن حتى يصعب على الإنسان أن يرى الفرق بين الغنية والفقيرة ، وتتمرن على الراحة والرفاهية حتى متى رجعت إلى البيت تراها شامخة بأنفها معجبة بنفسها لا يعجبها العجب ولا تمارس الأشغال البيتية فتخسر والديها مبالغ لا طائل تحتها ، فكان الأجدر بها أن تبقى في البيت . مثل هذه حجة المعترض ، ليكن وا أسفاه على المعترض لا يعلم أن هذا الغلط غير لاحق بالبنات فقط بل بالشبان أيضا فإني أقر بهذا الغلط ولكنه ليس عموميا . ألا يعلم أن للناس طبائع وأميالا مختلفة ، فالبعض يميلون إلى الإسراف والتبذير ، والبعض إلى العلم والتهذيب ، والبعض لغرور العالم وشهواته ، فلا خوف على ابنة واقعة تحت ظروف كهذه ، فمهما كانت طائشة وميالة للإسراف لا بد من أن يعلق في ذهنها أثر التهذيب ، والتي لا يفعل فيها التهذيب المدرسي لا يفعل فيها لو لزمت البيت ، فكفى أن المدرسة تربي فيها ميلا للعلم والأدب وتدرّبها في أعمال الحياة بعد خروجها من المدرسة ودخولها في العالم ومن جهة الأشغال البيتية لا يلزمها أفكار وتعب جزيل لتتعلم ممارستها