زينب فواز العاملي

17

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )

الزوجة كما تعلمون مدبرة العالم الإنساني وعليها يترتب أمر التقدم والانحطاط ، وذلك لأنها ربة المنازل وسيدة المساكن من قصر باذخ يناطح برأسه السحاب إلى كوخ على جانب كبير من الفقر ورثة الحال ، ولهذا كان مركزها في غاية قصوى من الأهمية جديرا بأن يعار معظم الاعتبار ، وخليقا بأن تحوم حوله دوائر صائبي الأفكار لتسلم من شرّ عواقبه الوبيلة على العباد ، أجارنا اللّه منه . إذا تأملنا في أحوال ما حولنا من البشر ووقفنا على دخائل أمورهم نرى بعين آسفة أن معظم الشقاء والتعاسة والآلام التي نصادفها صادرة عن جهل اللاتي يتخذن مقام الزوجة بما يترتب على ذلك من الواجب واللازم ، فيسود في مساكنهن الخصام والشقاق ، وتفرّ الراحة من أمامهن على جناح السرعة إلى مقام السلام ، وتكون حياتهن مع أزواجهن عبارة عن سلسلة متصلة حلقاتها بالمرارة والويلات ، مرتبطة أجزاؤها بالمصائب والتنهدات ، مع أنه كان بوسعهن لو دبرن أو أردن أن يتقين ذلك البلاء الأعظم الذي يفتك ببهجة الحياة ورونقها . ولا واقي لذلك الداء العضال الذي لا ملجأ من آلامه مدى الحياة سوى عمل الزوجة بما يفرضه عليها الدين والأدب حتى الطبيعة من الواجب نحو رجلها ، فالزوجة التي هي شريكة حياة الرجل يجب أن تتأكد بأن مسرّتها ومسرة زوجها يتوقفان على محبتها الحقيقية له ، وخدمتها الأمينة لجميع حاجاته ، كما أنه يدور بخدمتها ويفعل ما به يطيب خاطرها ، ويشترط عليها أن تعمل بقلب فرح إذ لا أحب إلى الرجل من الزوجة البشوشة ؛ لأن البشاشة تنير وجهها وإن يكن غير جميل فالفتاة الجميلة الفاتنة التي تصبح بعد زواجها نكدة كدرة لا تقدر أن توجه لوما إلا على نفسها إذا غاب رجلها كثيرا عن المنزل لأنه من طبع الرجل كراهة الوجه المنقلب والسحنة الشكسة . وعلى المرأة أن تدرس طباع وأخلاق رجلها درسا جيدا لتستطيع السلوك معه بحسب مشتهاه لأنها إن فعلت ذلك لا ريب تصيب لديه المنزلة الأولى والمقام الأجل ، فتصبح إرادته رهن رضاها ومناه تلبية أمرها ، اللهم إلا إذا كان بعيدا من الإنسانية بشيء لا يخفى داخل جسده البشري ، ذا قلب وحشي لا يلين .