أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

97

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

46 - محمد بن عبد الرحمن الحطاب قال في كفاية المحتاج : محمد بن عبد الرحمن بن حسين ، أبو عبد اللّه الرعيني شهر بالحطاب أندلسي الأصل ثم طرابلسيه وبها ولد ، تفقه على محمد الفاسي وأخيه في المختصر ثم قدم مع أبويه إلى مكة سنة سبع وسبعين وحضر عند السراج معمر في الفقه وجلس للإقرار في الفقه والعربية ، ولد وقت صلاة الجمعة في العشر الأخير من صفر سنة إحدى وستين وثمانمائة انتهى من السخاوي قلت وأخذ أيضا عن السنهورى وعبد المعطى لخطيب والعلمي ومحمد بن أحمد السخاوي قاضى المدينة والإمام زروق والحافظ أبى الخير لسخاوى والشمس المرغنى وغيرهم ذكر ذلك ولده العلامة محمد الحطاب وأخذ عنه ولداه وغيرهما ، وكان حيّا في حدود أربع وأربعين وتسعمائة انتهى وأثنى عليه العلامة محمد الخروبى رحمه اللّه تعالى بقوله ربانا أحسن تربية وأدبنا أحسن تأديب واجتهد في تعليمنا ، وكان يقوم بشئوننا ، وكان يتحفنا بخدمة الصالحين وموالاة الفقراء ويقول : من خدم شيخا كبيرا لكبر سنه قيض اللّه له من يخدمه في آخر عمره ، وإنا وجدنا بركة ذلك وثمرة خدماتنا لأولياء اللّه تعالى ولعباد اللّه فوفّى اللّه لنا المكيال وأمال إلينا قلوب الرجال ، فكنا إذا أمرنا أطعنا وإذا أردنا أعطينا وإذا استشفعنا قبلنا وللّه الحمد والشكر ، وكان هذا السيد من أصحاب الوالد رحمه اللّه تعالى ومن تلامذته رحمهم اللّه جميعا ، وكان هذا الشيخ كثير لعبادة شديد الورع زاهدا عالما عارفا باللّه تعالى له تطلع في علم التفسير ، وأكثر كلامه فيه بالمواهب الربانية ، والحقائق العرفانية والنكت الصوفية إذ كان له قدم فيه وكان دائم الاهتداء شديد الاقتداء في الأقوال والأفعال والأحوال في العادات والعبادات حتى كان رضى اللّه عنه وأرضاه يقتدى برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في لباسه ، وعمامته ، ومشيته ، وجلوسه ، وأكله ، وشربه ، وفي جميع شؤونه ، وكان يحض أصحابه على ذلك ، ويعلمهم عمامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومشيته وجلوسه وأكله وشربه وجميع أفعاله ويقول : الخير كله في ذلك وأما لعبادات فكان أشد الناس فيها تعليما للأمة وأحرصهم إلى ذلك حتى كان يسير بأصحابه