أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

98

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

إلى البحر ويتجرد حتى يكون في « شيزر » ويعلمهم كيفية الوضوء والغسل بالفعل بعد القول كل ذلك حرصا على تعليم الخلق دين الحق وتأدية للأمانة وكان هذا السيد مهابا وقورا صموتا دائم الذكر ملازما للخلوة إلا إذا خرج للتفسير أو تقرير كلام القوم وإظهار معاني حقائقهم وشرح ما أشكل من عباراتهم : وبيان ما غمض من إشاراتهم وله في هذه الطريقة أشياخ عظام منهم الولي العارف القطب سيدي أحمد الدهمانى الطرابلسي ، وهو عنده العمدة ، ومنهم مولاي الوالد ومنهم الشيخ العالم العلامة العالم بعلم الشريعة الماهر في علم الحقيقة المطلع في المعقول والمنقول سيد إفريقية وعالمها أبو عبد اللّه البكى التونسي رضى اللّه عنه . وكان هذا السيد يستعمل السماع لكن بشرطه ، ومع أهله ، وفي محله ويقال بمحضره كلام الوفائية ومقطعات الششتري والبراوى ، وكلام أبى المواهب وينشد في مجلسه كلام ابن الفارض وقاله فيزيل ما في كلام القوم من الإشكال ، وينفى ما فيه من الإبهام ويشرحه على طريق جامع للشريعة ، والحقيقة فلا يجد في كلامه ما يرده عليه المعترض . وكان يقسم السماع على ثلاثة أقسام فمجلس لا يحضره إلا خاصة أصحابه كسيدى عبد الحميد القمودى ، وسيدي عبد الحميد بن يربوع ، وسيدي محمد الضكاوح وسيدي الحاج قاسم بن قلاع والسيد الصالح الفقير الصادق والمريد السالك ذي الأحوال السنية سيدي محمد غميض ، والشيخ الولي العارف الغوث سيدي خليفة بو غرارة ، وأمثال هؤلاء السادات الكرام ، والصالحين العظام . ومجلس يحضره خواص أصحابه كسيدى محمد بن طاهر وسيدي محمد بن خروف وسيدي محمد غميض السالف ذكره وسيدي محمد بن مسلم وأمثالهم . ومجلس يحضره عوام الفقراء فهذا طريقه في سماعه ولهذا السيد كرامات منها ما قاله لي السيد الحاج قاسم بن قلاع وكان من خواص أصحابه وكان من المريدين السالكين ومن أرباب الأحوال أخبرني رحمه اللّه تعالى : أنه كان مع الشيخ يوما في مسجد سيدي أبى يعقوب وعلى ساحل البحر من طرابلس قال والشيخ ينظر في كتب له قال : فقلت في