أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
93
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
42 - الإمام الحافظ أبو فارس عبد العزيز بن عبيدة قال التيجاني - رحمه اللّه تعالى - والقائم برسم العلم في هذه البلدة في وقتنا هذا شيخنا الإمام الحافظ أبو فارس عبد العزيز بن عبد العظيم بن عبد السّلام بن عبد العزيز ابن عبد اللّه بن عبد العزيز بن عبيدة ، وهو رجل ليس من عمرو ولا زيد ، من رجل قد نال من المعارف ما اشتهى ، وحاز فيما حاز من العلوم الأصولية والفروعية الغاية والمنتهى ، حضرت درسه بمسجد مجاور لداره فرأيت رجلا متضلعا من العلم ذاكرا بالمذهب ذكرا لا يجاريه فيه أحد ، ولا تكاد مسأله من مسائلة تشرد عنه حسن العبارة ، مشاركا في علوم جمة ، وله اعتناء بحفظ كلام القرويين في المذهب من تعليل أو تفسير أو تفريق أو تخريج ، واعتماده في الأصول الدينية والفقهية على كلام الإمام أبى المعالي وكلام الشيخ أبى حامد الغزالي وهو سبأى والنسبة من ولد سبأ بن محب بن يعرب بن قحطان ، وأخبرني أن مولده كان بطرابلس عام تسعة وثلاثين وستمائة وأكثر استفادته على ما أخبرني على الفقيه القاضي أبى موسى عمران بن موسى بن معمر الطرابلسي رحمه اللّه تعالى ، وليس له رحلة عن بلده إلا إلى الحج في عام ثلاث وسبعمائة . ولما حضرت درسه ، وتحققت مكانته المكينة في العلم أحببت القراءة عليه مدة إقامتنا هنالك ، وطلب مخدومنا أن يكون ذلك بمحضر منه فلم يكن بد من استدعاء الشيخ لموضع سكنانا فعقدنا مجلسا لذلك بالقصبة ، وفي مجلس الأمير منها وطلب الحضور لذلك المجلس جماعة من أعيان الطلبة بالبلد فأذن لمن أذن منهم ، ورأينا أن يكون المقر وحديث خير الأنام عليه أفضل الصلاة وأزكى السّلام الذي هو أصل لجميع الأحكام ، فابتدأت القراءة بلفظي لصحيح مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري رحمه اللّه تعالى في غرة شهر شعبان من العام المذكور قراءة تفقّه فيه وتدقيق للبحث في ألفاظه الكريمة ومعانيه وقد كنت ابتدأت تقييد ما أنتجته فيه بيننا المناظرة وأفادته المحاضرة مما جاء كالإكمال لكتاب الإكمال ثم بعد ذلك في الشهر نفسه ابتدأه قراءة دولة أخرى من كتاب المسند الصحيح