أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
94
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
للإمام الحافظ أبى عبد اللّه محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري رحمه اللّه تعالى وأمتد في قراءتها مدى قراءتي فيه منهما ما هو نور وهدى إلى أن دعا بنا داعى البين فأعجلت النقلة عن تمام الكتابين وكتب لي شيخنا أبو فارس بخطه إجازة سمى فيها من شيوخه الفقيه القاضي أبو موسى عمران بن موسى بن معمر المتقدم الذكر وأخبرني أنه قرأ عليه كتاب التفريع لابن الجلاب ومن أول كتاب التهذيب إلى كتاب الخيار منه قال : وسافر القاضي أبو موسى إلى تونس فاستمرت قراءتي للكتاب المذكور مع سائر طلبة الفقيه أبى موسى على الفقيه أبى محمد عبد الوهاب بن محمد الهنزوتى وقرأ على الهنزوتى أيضا جملة من كتاب المحصول لابن العربي وجملة من كتاب المستصفى للغزالي وتوفى الهنزوتى ، ومن شيوخه أيضا الفقيه أبو محمد عبد الحميد بن أبي البركات بن أبي الدنيا قال : قرأت عليه كتاب الإرشاد لابن المعالي وبعض كتاب البرهان له وجملة من كتاب المستصفى للغزالي ومنهم الفقيه أبو الحبيش محمد بن إبراهيم الأندلسي اجتاز على طرابلس قافلا من الحج فقرأ عليه بعض تآليفه في العربية وسمّع عليه شيئا من نظمه وروى عليه المذهبة لابن المناصف حدثه بها عن مؤلفها ومنهم الفقيه أبو محمد عبد اللّه بن عبد الكريم الغماري اجتاز على طرابلس من المغرب قاصدا إلى المشرق فطالت إقامته بطرابلس فقرأ عليه كتابه الذي ألفه في الفرائض وجل كتاب الكافي لابن المنمر في الفرائض أيضا وجل كتاب الحصار في علم الحساب وكان ذلك في عام أربع وخمسين ومنهم الفقيه القاضي أبو العباس أحمد بن عيسى الغماري وصل إلى طرابلس قاضيا بعد انفصال القاضي أبى موسى بن معمر منها ، فقرأ عليه جملة من المعالم الفقهية لابن الخطيب وسمع من كان يتناظر به فيه بين يديه من التهذيب ، ومنهم الفقيه أبو العباس الأعجمى ورد من المشرق على مدينة طرابلس في سنة اثنتين وستين قاصدا المغرب فقرأ عليه بعض المعالم اللدنية لابن الخطيب ، ومنهم الفقيه القاضي أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم بن أبي مسلم القابسى وصل إلى طرابلس قاضيا وله رحلة إلى العراق ودخل فيها بغداد قرأ عليه بلفظه أكثر من نصف البخاري وهنا انتهى من سمّى شيخنا أبو فارس من شيوخه .