أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
89
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
مضى زمن المكارم والكرام * سقاه اللّه من صوب الغمام وكان البر فعلا دون قول * فصار البر نطقا بالكلام قال : فأنشدنا لنفسه متمما عليهما . وزال النطق حتى لست تلقى * فتى يسخو بمرجوع السّلام وزاد الأمر حتى ليس إلا * يسخى بالأذى أو بالملام وكان أبو عبد اللّه محمد بن يحيى الفصيلى ممن ثقف بدار الأشراف معه ، حين ثقفه ابن أبي مروان على ما تقدم فحصل بينهما اتصال وود ، واتفق أن سرح ابن معمر قبل سراح الفصيلى فنعاه الفصيلى بذلك ، فأنشد مرتجلا : لئن سرني فك لأسارى من الحبس * لقد ساءنى فقدى لما فيه من أنس ولو أنني خيرت فيما أريده * لآثرت تقديمى سراحك عن نفسي وفي مدة لزومه داره للجفوة التي كانت عرضت له قبل نفيه إلى المهدية قدم من السفر صديق له ممن تلزمه زيارته فلم يمكنه ذلك فكتب إليه : كتبت ولولا الحكم كنت إليكم * من الشوق بي مثل الرياح أو طيور وإني أريد أن أمرّ مسلما * عليكم على وجهي وذاك سرور وما في صميم القلب من خالص الوفا * فسيّان فيه غيبة وحضور