أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
88
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
وستمائة وقرأ بها يسيرا ثم توجه مع أخيه الفقيه القاضي أبى موسى إلى المهدية للقراءة بها على الفقيه أبى زكريا البرقي فلازماه مدة ، ثم عاد أبو موسى إلى طرابلس ، وأقام أبو علي فلزم البرقي وتفقه عليه ، واختص به اختصاصا كثيرا فلما وقعت فتنة أبى حمراء بالمهدية ، ووصل كتاب الشيخ أبى علي بن أبي موسى بن أبي حفص من المهدية إذ ذاك بالتحديد من أبى زكريا البرقي ومن أبى حمراء ، وتوجه الأمر له بقتل أبى حمراء وإزعاج البرقي إلى الحضرة كان ذلك فقتل أبو حمراء ، وحمل البرقي على حمار ومعه خواص أصحابه ، يذكر من رآه على تلك الحالة وهو يتمثل على إشرافه على الحضرة هكذا في البر يفعل بي كيف إن زلت بي القدم فكان صاحب الترجمة أحد من وصل صحبته وأدركت الأمير أبا زكريا على البرقي شفقة فأعاده إلى وطنه وأقام ابن معمر بالحضرة وكان فقيها مفوها خطيبا لسنا ، غير أنه كان في لسانه فضل كثير امتحانه به والتعرض له بسببه ، وتوفّى في دولة الخليفة المستنصر رحمه اللّه تعالى فولى خطة القضاء في كثير من بلاد إفريقية منها باجة وبجاية وغيرهما ، وولى خطة العمالة الكبرى وخطة الإمعان والنظر في خزانة الكتب ، وتغير الخليفة عليه فنفاه إلى المهدية مكان خروجه من الحضرة في يوم السبت الثامن عشر لذي القعدة من سنة سبع وستين ، ثم وقع الرضا عنه بعد عام كامل وتوجه الأمر بتسريحه ، ولما مات الخليفة وولى ولده الواثق استدعى في يوم السبت التاسع عشر لذي الحجة سنة خمس وسبعين فأمر بالنظر في خزانة الكتب ، واستمر النظر فيها إلى أن تغير عليه رئيس الدولة أبو الحسن بن أبي مروان في بعض القضايا فأمر بتثقيفه فثقف بدار الأشراف مدة ثم أخرج وكانت وفاته بتونس في التاسع لجمادى الأول من سنة اثنتين وثمانين وستمائة ، قال التيجاني رحمه اللّه تعالى : وله شعر كثير أخبرني ابن أخيه الفقيه الفاضل أبو يعقوب يوسف ابن القاضي أبى موسى عمران قال : كنا جلوسا عنده ، فأنشد بعض من حضر بيتين لأبى الوليد سليمان بن خلف الباجي :