أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
82
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
33 - أبو يعقوب الخشاب قال التيجاني رحمه اللّه تعالى : وأبو يعقوب الخشاب هذا ممن استوطن آخر عمره طرابلس وأصله من الأندلس ، وقد كان في أمره على ما بلغني ثاويا في جبل الفتح رد على بالهلكة هناك ثم نقلته تصاريف الأقدار إلى طرابلس فأقام بها متعبدا متزهدا ، وأتاه استدعاء من حضرة تونس ، فتوجه إليها في البحر اجتاز على جزيرة جربة فتوفى بها رحمه اللّه تعالى ، وأمر بتعمية قبره فلا يوقف له الآن بها على قبر ، ويظهر لي أن ذلك - واللّه أعلم - لأنه اطلع على أن النصارى ستملك تلك الجزيرة بعد فكره اشتهار قبره بين قوم كفار أو لأنه على أحد القولين عندنا في تكفير أهلها . 34 - أبو الحسين بن عبد الوهاب قال التيجاني رحمه اللّه تعالى : ولأبى محمد عبد الوهاب رحمه اللّه تعالى ولد يدعى بالحسن ، وهو رجل فاضل زاهد حضرت درسه في الوعظ وقد قال : قال والده : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال له في بعض مناماته : إن اللّه جاعلك وجاعل أولادك من خواص أوليائه ، وفي منامة أخرى أنه رأى كأنه أوتى السعادة قال فجعلت أديرها على ولدى أبى الحسن ومحمد وأبى الحسين هذا ، وأما محمد فتوفى - رحمه اللّه تعالى - بمكة ، عند تمام حجة حجها فطاف فيها طواف الإفاضة ، وسقط في بعض أشواطه ميتا ، أخبرني بها شيخنا أبو فارس بن عبيدة ، وكان حجهما في عام واحد انتهى . نفعنا اللّه بهم جميعا . 35 - الحافظ أبو إسحاق إبراهيم الأجدابى هو الإمام الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن عبد اللّه اللواتي المعروف بابن الأجدابى نسبة إلى ( أجدابية ) ولد بطرابلس ، ونشأ بها ، وحضر مجالس العلم والعرفان ، وصحب مشايخ عصره ، وكان من العلماء ، ومشاهير الفضلاء ، ومن أعلم أهل زمانه بجميع العلوم كلاما وفقها ونحوا ولغة وعروضا ونظما ، ولم تكن له رحلة وصنّف كتبا كثيرة مفيدة ، منها : كتاب كفاية المتحفظ ، وكتابان في العروض صغير